موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٢٥٤ - أولا العادات القديمة
مثل (بحيرة) و يتركونها فى المراعى. بحيث لا يجوز بعد ذلك لأى شخص أن ينتفع بهذه الناقة.
و إذا ولدت نعجة فى البطن السابع ذكرا فيذبحون هذا الحمل تقربا لأصنامهم التى يعبدونها ثم يأكلون لحمه أما إذا كانت أنثى يتركونها لحالها.
و إذا كانت هذه النعجة ولدت توأما ذكرا و أنثى، يسمون الذكر وصيلة [١] فيهدونه لأخته الأنثى و لا يذبحونه. و كانوا يضربون مثلا لهذه الحالة فيقولون:
«وصلت الأنثى أخاها».
و إذا ما ولدت ناقة ما عشرة صغار يفقئون إحدى عينيها و يمنعون ركوبها و يسمونها حام [٢] و كى يبينوا أنها قد اكتسبت صلاحية الرعى من أى حقل و أن تشرب من الماء الذى ترغب فيه، فينزعون لجامها و يتركونها و يعتقدون أن استخدامها فى الحمل أو الركوب حرام.
و كل هذه العادات الباطلة من اختراع عمرو بن لحى الذى بذل جهوده و عمل على ارتداد السبع قبائل الكبيرة عن دين واجب التبجيل سيدنا إبراهيم الخليل- عليه صلوات الجليل- و على اعتناق عبادة الأوثان الدين الجاهلى الباطل.
و قدر اللّه- سبحانه و تعالى- صيحة هذه البدع التى أراد بها عمرو بن لحى أن يحمل القبائل العربية إلى عبادة الأوثان إذ قال اللّه تعالى:
ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَ لا سائِبَةٍ وَ لا وَصِيلَةٍ وَ لا حامٍ وَ لكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ [المائدة/ ١٠٣].
و كان فى زمن جاهلية العرب من العادات مثل «وأد البنات، الوسم، التعمية، التفقية، مداواة العسر، ضرب الثور على النقر، بكاء المقتولين، رمى السن، خضاب النحر، نصب الراية، جز النواصى، الالتفات، النهق، الاعتقاد، السلوان و يروى أن هذه العادات أيضا من اختراعات عمرو بن لحى.
[١] يقال لحمل الذكر للنعجة التى ولدت فى المرة السابعة حملين أحدهما ذكر و الآخر أنثى «وصيلة».
[٢] الناقة التى فقئت إحدى عينيها حتى لا تركب.