موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٢٢ - أهل الوبر
يتمتعون به من دراية فطرية و ذكاء جبلّى- لقبول شرف المدنية بسهولة، و أكبر دليل على ذلك دخول بعض أفراد القبائل تحت طاعة الدولة دون أن ينخدعوا بحيل مشايخهم، و ذلك عندما ساقت الدولة العثمانية جنودها سواء أكان إلى عسير و اليمن أو نواحى البحرين، و أخذوا ينشرون العدالة فى الأماكن التى تمركزوا فيها، و ذلك عندما رأوا ما يتمتع به الذين يعيشون تحت طاعة أوامر الدولة من راحة و طمأنينة و استقرار.
و يتردد بعض البدو فى تصديق سطوة السلاطين القاهرة، و لما كانوا جهلة بما يعنى قوة الملوك و شوكتهم فهم معذورون فى التردد فى هذا الموضوع.
و من الحالات الخاصة بالبدو ألا يصدقوا ما يسمعونه بآذانهم و لو كان متواترا ما لم يروا بأعينهم، و قد ضرب المثل المشهور الذى يقول «إن إيمان البدو فى عيونهم» تصديقا لتلك الحالة.
و بما أن قبائل العربان تعيش فى الصحارى و بين الجبال فى حالة ترحال دائم، لذا فإن بعض أفرادها لم يروا بعض مدن جزيرة العرب مرجعهم لشراء ملبوساتهم و حاجياتهم، ناهيك عن بعض المدن من البلاد العثمانية؟.
و البدو يتفوقون من حيث الشجاعة على المدنيين، و الشجاعة أمر ضرورى للبدو، و السبب الرئيسى فى ذلك أنهم ليسوا كالحضريين الذين يحتمون بالدولة و الحكومة التى يعيشون تحت جناح صيانتها، و يشتغلون بأمور معيشتهم من الكسب فى راحة و أمن، بل إن البدو يعيشون فى الأماكن الموحشة فى عزلة، و فى الصحارى بين التلال و الجبال، و يجدون أنفسهم مضطرين للدفاع عن أولادهم و عيالهم و أموالهم و ما يملكون ضد أضرار الأعداء، لذا تراهم يسيرون متسلحين دائما مستعدين ليلا و نهارا، للدفاع عن أنفسهم ضد الحوادث المضرة التى يتوقعونها فى كل لحظة.
و قد تمكنت هذه الفكرة من ذهن أى عربى بدوى بحيث لا يمكن تزحزحها.
و من الأشياء التى تجلب أنظار المنصفين و تنال تقديرهم و تحير العقول تحمل البدو