موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٢١ - أهل الوبر
دائم، و يسوق هؤلاء مواشيهم إلى الأماكن التى تمتاز بنقاء هوائها و وفرة مائها و كثرة أعشابها، و الذين يشتغلون بالزراعة و الفلاحة يسكنون القرى و الأراضى الصالحة للزراعة. حتى إن عربان قبيلة عنزة التى تسكن فى الأراضى الواقعة فى شمال جزيرة العرب تمضى الصيف فى الشام و بغداد و الجزيرة ذات الأراضى المعشوشبة، و تعود فى الشتاء إلى مواطنها الأصلية و تمضى الشتاء فى الوديان ذات العشب الوفير و الماء الغزير.
و البدو تنحصر معايشهم فى منتجات الجمال و الغنم و الماعز فهم يقيمون فى الخيام، و لا يجدون أية صعوبة عندما يرتحلون من مكان إلى آخر. و لما كان هؤلاء يقضون حياتهم دائما فى الفيافى و الصحارى منعزلين عن الحضارة لم يستطع أى ملك من الملوك أو سلطان من السلاطين الذين يخضعون لهم أن يدخلوهم تحت طاعتهم مثل الأقوام المتمدنة الأخرى.
أما انقياد البدو فى صدر الإسلام و خضوعهم لدولة الإسلام فيعود السبب فيه إلى ما كانت تتمتع به الدولة من السطوة القاهرة و القوة العظيمة.
و الواقع يقتضى أن تكون الدولة التى تحكم جزيرة العرب صاحبة قوة قاهرة، و إذا فرضنا أن ولاة البلاد العربانية ذوو قدرة و قوة، و لكنهم يهملون فى الضبط و الربط أو يتساهلون فيهما حتى لا يخلفوا لأنفسهم مشاكل تكون سببا فى أن عامة العربان يرفعون راية العصيان و يخالفون جميع الأوامر و الآراء، و ينقادون لمن اختاروه من بينهم شيخا لهم.
إن المشيخة بين العرب على الأقل شىء موروث أخذوه كابرا عن كابر، و لما كان كل شيخ راغبا فى حماية مصالحه الخاصة تراه يعمل على أن يستقل، و وفقا للمثل القائل «الحكم لمن غلب» فالشيوخ الضعاف و الصغار يمضون حياتهم تحت حماية الأمراء الأقوياء الشكيمة من العربان.
و إن كانت طبيعة البدوى تتسم بالخشونة و الرعونة، إلا أن هذه الخشونة ليست بدرجة تمنعه من الخضوع و الانقياد لأوامر السلاطين العظام، و لديهم قابلية- بما