موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ١٣٨ - طريق الوادى
بشدة. و إذا ما بذرت على قمم تلك الجبال المائلة نحو الوادى البذور أنبتت أشجارا تتحمل الحرارة، و هذه الشجيرات تنمو فى فترة قصيرة، و تبرد طريق الوادى و تزين طرفيه، و يصبح الطريق صالحا للسير فيه ليلا و نهارا و تصلح الهواء بشكل لا يتصور.
قمم الصهريج- فى طريق مكة المعظمة و بالقرب من جدة جبال ترتفع ما يقرب من سبعين مترا أو ثمانين، ترى من فوقها مدينة جدة المعمورة. و الجهة المكية من طريق الوادى و على طرفيه تلك الجبال الصغيرة مما يكسب طرفى الطريق منظرا جميلا.
و لما كانت ظهور قمم الصهريج قليلة الرطوبة و جيدة الهواء فإذا ما بنى أغنياء جدة على هذه الأماكن قصورا صيفية، و غرسوا أشجارا و طرحوا حدائق لزينوا مدينة جدة، كما أنهم سيمضون مواسم الصيف فى راحة و دعة.
و كنت تصورت هذه الرغبة فى سنة (١٢٨٩) و بناء على الأخبار التى وصلت سنة (١٣٠٤) علمت أن شخصا يسمى السيد عمر سقاف بنى على القمم التى فى ناحية جدة و على بعد ثلاث أو خمس دقائق منها دائرة مكملة متينة، و زين منزله هذا بتحف هندية و صينية قيمتها ألفان أو ثلاثة آلاف ليرة.
و بناء على تعريف الراوى و تصويره فإن مخزن «بومبارشة» المشهور فى إستانبول يظل بجانب الدائرة المذكورة كدكاكين العرائس فى حى أبى أيوب الأنصارى.
و إن كان السيد عبد الرحمن طاهر باشا بنى بجانب دائرة السيد عمر سقاف دائرة أخرى إلا أن دائرته بالنسبة لدائرة عمر سقاف تظل مثل كوخ السماك.
و مهما يكن فمادام أغنياء أهالى جدة فكروا فى إنشاء المبانى فوق قمم الصهريج ففى مدة قصيرة ستبنى فوق هذه القمم قصور صيفية جميلة، و يتعود الناس على قضاء مواسم الصيف فى هذه المصايف، و تتسع المدينة تحت ظل الرعاية السلطانية.