موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ١٢٢ - الموقع الجغرافى
سواحل المهرة إلى عمان، و من عمان إلى الأحساء (أى هجر) فى ثلاثين يوما بين كل واحدة من هذه البلاد. و من هجر إلى أول عراق العرب فى ١٥ يوما، و من أول عراق العرب إلى البصرة فى يومين، و من البصرة إلى الكوفة فى اثنى عشر يوما، و إذا ما اعتبر كل يوم منها مرحلة واحدة فيكون من حيث المجموع مائتان و واحد و عشرون يوما، و بحساب الشهور سبعة أشهر و أحد عشر يوما.
و تعد المرحلة سبعة فراسخ عربية أى ٣٢ كيلومتر، و بناء على هذا تكون مساحة جزيرة العرب الدورية المحيطية ٧٠٧٢ كيلو متر، و يحصل على هذا الحساب بضرب مائتين واحد و عشرين مرحلة فى اثنتين و ثلاثين مترا.
و سطح أراضى هذه الجزيرة مرتفعة عن البحر قليلا، و بها أماكن منبسطة قابلة للزراعة. و الأقليم المعروف بنجد يقع فى منتصف الجزيرة العربية من حيث المسافة الطولية و العرضية، و الأراضى المرتفعة المنبسطة تقع فى دائرة صحارى شاسعة.
و صحاريها فى الجانب الشرقى و الطرف الغربى منها رملية و الصحارى التى فى شمالها حجرية، و فى خارج هذه المواقع الصحراوية دائرة أخرى و أغلب أماكن هذه الدائرة غير منبت، و عبارة عن سلاسل جبال صغيرة.
إن جبال عسير و صنعاء و اليمن فى داخل البقعة المتسعة الجسيمة التى تطل على سواحل القطعة اليمانية و بحر عمان هى أماكن صالحة للزراعة.
إن الأراضى التى بين الجبال المنبسطة و الشواطئ البحرية رملية و مستوية. قد أحاط البحر الأحمر بالجزيرة المذكورة من جهاتها الثلاث. و ثلثا الجزيرة أماكن منبتة و قابلة للزراعة، و ثلثها الآخر غير منبتة، و غير آهلة بالسكان. و فى أراضى رملية حجرية و لا يوجد فيها نهر يجرى، لذا فالأماكن الصالحة للزراعة لا تنبت إلا بمياه الأمطار، و عند انقطاع الأمطار بمياه الآبار.
بما أن أكثر مناطق هذه الجزيرة تقع تحت المناطق الحارة فهى شديدة الحرارة، و أكثر أراضيها حجرية جدباء، و لكن بما أن هذه الجزيرة تشرفت بظهور الدين الإسلامى فيها، و دعاء إبراهيم- (عليه السلام)- فالجزيرة العربية أسعد مكان على الكرة الأرضية و أكثرها يمنا و بركة.