منجزات المريض - الحلاوي النجفي، الشيخ مشكور - الصفحة ١٠٣

ليس فيهما دلالة على ذلك بوجه من وجوه الدلالة، كما لا يخفى.

مضافا إلى إمكان دعوى كون العلّة في الحكم المزبور في الوصية هي تعليق المريض الإضرار بالورثة دون نفسه، التي لا ريب في انتفائها في المنجّز، ضرورة أنّ الإضرار فيه كما يتعلّق بالورثة على تقدير الموت، يتعلّق به نفسه على تقدير برئه.

مضافا إلى أنه منقوض بمنجّزات الصحيح، لجريان الدليل المزبور فيها، مع أنه لا خلاف في خروجها من الأصل.

لا يقال: إنّ المال في حال المرض في معرض ملك الورثة، بخلافه في حال الصحة.

لأنا نمنع من اختصاص حال المرض بكون المال فيه في معرض ملك الورثة دون حال الصحة، ضرورة أنّ دعوى نسبة ذلك إلى حال المرض إن كانت لمكان حصول الظن معه بالتلف، ففيها: إنّ حال الصحة قد يغلب معه الظن بذلك على وجه أبلغ من حال المرض، كما إذا كان الإنسان في حال المراماة، أو في وقت حلول الطاعون، و نحوه من الأمراض المهلكة التي من شأنها العموم.

و إن كانت لمكان قربه من زمان الموت، ففيها ما لا يخفى من أنه ربّ مريض عاش أكثر من الصحيح.

و لما في الثاني من أنّ دعوى لزوم اختلال حكمة الحكم بحصر الوصية في الثلث، إنما تتم لو لم توجد في الخارج صورة يمتنع فيها التنجيز بالعطية لشيء و لا يمتنع فيها الوصية بذلك الشيء.

و أما مع وجود صورة كذلك في الخارج، فلا ريب في فساد الدعوى المزبورة، إذ لا ريب حينئذ في انتفاء الاختلال في الحكمة المزبورة، و تحقق الصورة المزبورة في الخارج مما لا شك فيه، و ذلك لأنّ شدة الحرص على الأموال في غالب نوع الإنسان و الشح فيها تمنع الإنسان من السخاء فيها ما دام متلبّسا