منجزات المريض - الحلاوي النجفي، الشيخ مشكور - الصفحة ٧٢ - القسم الثاني

ليس فيها إلّا قوله: «لو علمت ما دفناه مع أهل الإسلام»، و هو بعد القطع بعدم إرادة ظاهره من خروجه عن الإسلام حقيقة، جار على ما هو المعروف من طريقته (صلّى اللّه عليه و آله)، و طريقتهم (عليهم السلام) من المبالغة في التحذير من المكروهات بما يلحقها بالمحرّمات، كما وقع منهم (عليهم السلام) من المبالغة في الحث على المستحبات بما يلحقها بالواجبات.

و مع التسليم لدعوى ظهورها في ذلك، فلا ريب في عدم صلاحيتها لإثبات حكم مخالف للأصل، و لظاهر موثقة سماعة [١] المتقدّمة في أدلة المختار، و الاتفاق من الأصحاب مع كونها ضعيفة السند.

و من هنا تعلم ما في اعتراضه الأول، و ما في قوله: و الصواب. إلى آخره.

و أما اعتراضه الثاني ففيه: إنه لا يقدح في قبول التأويل مخالفة ظاهر مؤوّل، فضلا عن مخالفة ظاهر غيره إذا قضى به ضرورة الجمع بين الأخبار، و قام عليه شاهد من كلامهم (عليهم السلام)، بل اللازم حينئذ تأويل الظاهر المخالف أيضا، كما هو الشأن فيما نحن فيه.

كما أنه لا يخفى أنّ الشاهد على ذلك ما سمعت من أخبار الإبانة، لصراحتها بجواز العطية، فتأمّل جيدا.

و أمّا موثقة سماعة الثانية [٢]، و خبر أبي ولّاد [٣]، ففيهما ما في تلك من أنّ مضمونها من عدم صحة الإبراء مما في الذمة و صحة هبته، مما لا يقول به أحد، و ذلك لأنّ الإبراء مما في الذمة صحيح بالاتفاق دون هبته، فإنّ الحكم فيها إما بالعكس كما هو رأي جماعة، أو بمساواتها له في الصحة لا غير.

و لا يخفى أنّ دعوى دلالتها على ما ذكرنا من عدم صحة الإبراء مما في الذمة


[١] التهذيب ٩: ٢٠١ حديث ٨٠٣.

[٢] التهذيب ٩: ٢٠١ حديث ٨٠٣.

[٣] التهذيب ٩: ١٩٥ حديث ٧٨٣، الإستبصار ٤: ١٢٠ حديث ١٥٧.