منجزات المريض - الحلاوي النجفي، الشيخ مشكور - الصفحة ٦٣ - و أمّا المقام الثالث

الآخر، و ذلك لوضوح أنّ العام حينئذ إن لم يكن أقوى من الخاص في الدلالة على تلك الحصة، فلا يقصر عنه في ذلك، و دعوى انفهام التخصيص حينئذ عرفا ممنوعة أشد المنع.

و لا ريب أنّ العام فيما نحن فيه من جزئيات الصورة المفروضة، و ذلك لما عرفت من اشتمال موثقة عمار الثانية خصوصا على رواية التهذيب [١]، و خبر أبي بصير إذا كان بالزيادة التي في بعض طرق الكافي [٢]، على قرينة المقابلة التي لا ريب في أنها تمنع من كون المراد من لفظ المال الذي هو متعلّق الأحقية فيهما خصوص الثلث، و مساق الباقي من أخبار الأحقية و مساق الخبرين المزبورين واحد، خصوصا بعد ملاحظة خبري الإبانة و أخبار العتق معها.

و بعد الغض عما سمعت نمنع من دعوى لزوم تقديم الخاص على العام مطلقا، بل يختص ذلك بالحال الغالب من أحوال الخاص و العام دون النادر منها، و هو ما إذا بلغ العام نهاية القوة دلالة و تعددا و اعتضادا بالعواضد الكثيرة المعتبرة، حتى يبلغ الخاص لفقده ذلك نهاية الضعف، كما هو الشأن في ما نحن فيه، كما لا يخفى على المتأمل.

فإنّ اللازم في الحال المزبور، إسقاط الخاص و العمل بالعام، و من هنا عمل غير واحد من الأصحاب في نظير ما نحن فيه بالعام و تركوا الخاص في غير مقام، كما يطلعك على ذلك التتبع و السبر [٣].

و الوجه في هذا و سابقه ظاهر بعد التأمل جيدا.

و بعد الإحاطة بأطراف جميع ما ذكرناه في طريق الاحتجاج على ما اخترناه من القول الأول، لا يحتاج الناظر في المقام إلى النظر في حجة الخصم،


[١] التهذيب ٩: ١٨٨ حديث ٧٥٦.

[٢] الكافي ٧: ٨ باب: إنّ صاحب المال أحق بماله ما دام حيا حديث ١٠.

[٣] السير: التجربة. لسان العرب ٤: ٣٤٠ «سبر».