منجزات المريض - الحلاوي النجفي، الشيخ مشكور - الصفحة ٥٤ - و أمّا المقام الثاني
و على جواز عطيته للشيء من ماله في مرضه، و على أحقيته بماله ما دام فيه الروح، التي قد عرفت أنها كناية عن نفوذ التصرّف.
و إذا كان كل واحد من الأمور المذكورة من الجعل و العطية و التصرّف بماله واقعا مع الإبانة، التي هي في المقام كناية عن التنجيز في الأمور المزبورة، و عدم تعليقها بموته، كما تقتضي بذلك قرينة مقابلتها بالوصية كما في رواية مرازم [١]، و رواية الساباطي الثانية على ما في التهذيب [٢] و بعض نسخ الكافي [٣]، و خبر أبي بصير إذا كان بالزيادة المروية في بعض طرق الكافي [٤]، و ذلك لظهور المراد في قوله: «و إن أوصى فليس له إلّا الثلث» الواقع في الأخبار المزبورة بالعطف على فعل الإبانة دون الاستئناف.
مضافا إلى عدم إمكان حملها- أي الإبانة في الروايات المزبورة- على غير المعنى الذي ذكرناه، ممّا يخرج معه عن الدلالة على المطلوب من ارادة معنى التعريف و الإظهار منها، سواء أريد ذلك بالنسبة إلى نفس التصرّف من الميت، أو بالنسبة إلى متعلّقه من المال، أو بالنسبة إليهما معا، و ذلك لوضوح أنّ التعريف و الإظهار بجميع صورهما لا مدخلية له في تثبيت نفوذ تصرّف الميت فيما عدا الثلث اتفاقا، سواء كان التعريف للورثة أم لا.
و احتمال حمله على خصوص التعريف للورثة، حيث تحصل- بعد معرفتهم بتصرّفه التنجيزي- الإجازة منهم، مما لا ينبغي الإصغاء إليه، كما لا يخفى.
نعم، يمكن أن يكون المراد من الإبانة في رواية العطية و الجعل الذي هو بمعناها على الظاهر، الدفع إلى المعطى له و التسليم إليه، ليحصل القبض
[١] الكافي ٧: ٨ باب: إنّ صاحب المال أحق بماله ما دام حيا حديث ٦، الفقيه ٤: ١٤٩ حديث ١٩.
[٢] التهذيب ٩: ١٨٨ حديث ٧٥٦.
[٣] الكافي ٧: ٨ باب: إنّ صاحب المال أحق بماله ما دام حيا حديث ٧.
[٤] الكافي ٧: ٨ باب: إنّ صاحب المال أحق بماله ما دام حيا حديث ١٠.