منجزات المريض - الحلاوي النجفي، الشيخ مشكور - الصفحة ٥١ - و أمّا المقام الثاني

في دلالة الأخبار المزبورة على المدّعى المناقشة في ذلك بدعوى إمكان الحمل على ما يستفاد من ملاحظة أخبار العطية، و إبراء الزوجة من دينها و صداقها اللّذين في ذمة زوجها، وهبتها لصداقها. و أخبار العتق لصراحتها و أخصيتها من الأخبار المزبورة، كما ستعرف إن شاء اللّه ممّا هو غير موجود في أخبار الحصر.

و أمّا ثالثا: فلأنه كما لزم ملاحظة الحصر بالثلث مع الأخبار المزبورة، يلزم أيضا ملاحظة باقي أخبار الباب، التي من جملتها أخبار الإبانة معها، ضرورة أنّ اللازم على الفقيه في مقام النظر و الاستنباط لحكم من الأحكام الشرعية ملاحظة جميع الأخبار الواردة في ما تعلّق نظره به و إن كانت متعارضة، ثم الأخذ بما يحصل منها عنده مع عدم التعارض، و بما يترجّح لديه من أحد المتعارضين معه.

و إن كان الشأن كذلك، فلا ريب في أنّ الظاهر مع ملاحظة جميع الأخبار المشار إليها من الأقسام الثلاثة في ما نحن فيه، حمل إطلاق كل من أخبار الحصر بالثلث، و الأخبار المزبورة على المفصّل من مدلول أخبار الإبانة، و ذلك لدلالتها على ما سيأتي بيانه إن شاء اللّه على نفوذ تصرّف الميت من الأصل مع الإبانة التي هي كناية عن التنجيز و عدم نفوذه إلّا في قدر الثلث مع الوصية.

و حينئذ فيحمل ما في الأخبار المزبورة من أحقية الميت بما له ما دام فيه الروح على صورة التنجيز، و ما في أخبار الحصر بالثلث على صورة الوصية، كما لعلّه يشعر بإرادة ذلك من أخبار الحصر خبر ابن سنان [١] الذي هو من جملتها، فتأمل جيدا و لا حظ.

ثم لا يذهب عليك أنه لا فرق في احتمال المعنى الذي حاوله المناقش في الأخبار المزبورة من حيثية القرب و البعد من ظاهر اللفظ بين قراءة قوله فيها


[١] التهذيب ٩: ٢٤٢ حديث ٩٣٩.