منجزات المريض - الحلاوي النجفي، الشيخ مشكور - الصفحة ٦٠ - و أمّا المقام الثالث

و بقاؤها موقوفة على الإجازة إذا صدرت من المريض، إنما هو صدورها منه في حال المرض مع تعقّبه بالموت مطلقا، سواء فصل بينهما برء أم لا، إذ لا ريب على الوجه المزبور في ثبوت الحكم المزبور للمنجّزات في صورة عروض البرء من المرض الذي وقعت فيه، لتحقق سببه الذي قد عرفت، مع خلو المقام مما يفضي بلزومها مطلقا، إذ ليس فيه إلّا البرء الذي لا ريب في عدم كونه سببا للزومها، للأصل المعتضد بالاتفاق على العدم.

هذا و لا يخفى عليك ما في الوجه الثاني مما يمنع من كونه مؤيدا للمختار، فضلا عن أن يكون دليلا عليه، و ذلك لوضوح بطلان سند الملازمة المزبورة، إذ لا ريب في أنّ المنساق من أدلة القول الثاني، و فتوى القائلين به، بل وقع التصريح به من غير واحد منهم، أنّ السبب الموجب للحكم في المنجّزات تبرعا بما قالوه: هو صدورها في مرض الموت، أي المرض الذي يتسبّب عنه الموت، الذي لا ريب في عدم صدقه على المرض الذي وقعت فيه في صورة الفرض من عروض البرء منه، و ما زاد على ذلك منفي بالأصل.

و حينئذ فيكشف عند طروء البرء انتفاء السبب للحكم على المنجّزات بما قالوه: من كون المرض الذي وقعت فيه مرض الموت، و يظهر عند ذلك ثبوت ما هو ثابت لها بمقتضى ذاتها من الصحة على وجه اللزوم.

و حينئذ فالملزوم ثابت لها من حين وقوعها، لا من حين وقوع البرء. و على هذا فالبرء كاشف عن اللزوم لا سبب له، كما أنّ الموت كاشف عن عدمه.

و هذا واضح كوضوح أنّ المريض ما دام حيا باقيا على وصف الكمال، لا حجر و لا منع يتعلّق به شرعا بالنسبة إلى جميع وجوه تصرفه في ماله من تبرّعي و غيره، من منجّز و غيره.

و حينئذ فيجوز له التصرّف بماله بأنحاء التصرّف، كما أنه يجوز للغير التصرّف بما كان تصرّف المريض سببا لتسليطه على التصرّف في أمواله، من