منجزات المريض - الحلاوي النجفي، الشيخ مشكور - الصفحة ٨٩ - القسم الخامس
و ما في الفقيه و التهذيب عن الحلبي في الصحيح عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) انه قال في الرجل يقول: إن متّ فعبدي حر، و على الرجل دين، قال: «إن توفّى و عليه دين قد أحاط بثمن العبد بيع العبد، و إن لم يكن أحاط بثمن العبد استسعي العبد في قضاء دين مولاه، و هو حر إذا وفّاه» [١].
هذا، و لا يخفى أنّ وجه الاستدلال بالأخبار المزبورة على مذهب الخصم، إنما هو من حيث دلالتها على أنّ العتق المنجّز الصادر عند موت المولى، إذا لم يكن له مال غير المعتق، و كان عليه دين بقدر قيمته نصفه أو أقل منه، إنما ينفذ منه على الورثة مجانا قدر ثلث الزائد على قدر الدين، و الباقي من قيمة المعتق خاصة، و ما عدا ذلك من قدر حق الغريم و ثلثي الورثة من الزائد عليه يستسعى المعتق فيه للغريم و الورثة، التي لا ريب مع تسليمها- أي الدلالة المزبورة- في كون الأخبار المذكورة نصّا فيما ذهب إليه الخصم في المقام و إن احتيج معها في إثبات تمام دعواه إلى ضميمة على حد ما سبق في أخبار القسم الثالث و الرابع من أخبار مذهب الخصم.
و إنما قلنا بانحصار وجه الاستدلال بهذه الأخبار في الوجه الذي ذكرناه، لعدم دلالتها على غير ما ذكرنا مما يصلح لأن يكون وجها للاستدلال بها على مذهب الخصم، سوى ما فيها من دلالتها على بطلان العتق في بعض الصور المفروضة فيها، التي ربما يتوهم من ملاحظة ذلك فيها ظهور وجه آخر للاستدلال بالأخبار المزبورة، و ذلك باعتبار منافاة ما دلت عليه من الحكم المزبور لمقتضي أدلة القول الأول، إذ لا ريب في أنّ مقتضاها صحة العتق و نفوذه على الغريم و على الورثة جميعا في جميع الصور المفروضة فيها.
[١] الفقيه ٣: ٧٠ حديث ٢٤٠، التهذيب ٨: ٢٣٢ حديث ٨٣٩، الإستبصار ٤: ٩ حديث ٢٨.