منجزات المريض - الحلاوي النجفي، الشيخ مشكور - الصفحة ٩٠ - القسم الخامس
و من هنا قال به في المقام بعض من رجّح تلك الأدلة المشار إليها، حيث لم يعتد بالأخبار المزبورة في تخصيص عموم تلك الأدلة، و يكون الاستدلال بها حينئذ من الخصم إلزاميا لنا.
و لا ريب في فساد الوهم المزبور، لوضوح أنّ ما دلّت عليه من الحكم المنافي المقتضى أدلة المختار مشترك الإلزام، و ذلك لمنافاته أيضا لمقتضى أدلة الخصم في صورة ما إذا كان قيمة المعتق دون قدر الدين.
و مثله ضرورة أنّ مقتضى أدلة الخصم في الصورة المفروضة صحة العتق في قدر ثلث الزائد على قدر الدين، كما ذهب إليه في المقام بعض من رجّح الأدلة المذكورة للقول الثاني، حيث لم يعتد بهذه الأخبار، مع أنّ الأخبار المزبورة قد دلّت على بطلانه مطلقا.
و من هذا تعلم أنه لا وجه لذكر ما خلي من الأخبار المزبورة عن الدلالة على ما ذكرنا من وجه الاستدلال بها في المقام، كصحيح الحلبي [١]، و صحيح زرارة أو حسنته [٢]، فتأمّل جيدا.
و كيف كان فالجواب الدافع للتعلّق بهذه الأخبار في المقام هو:
أولا: إنّ مواردها خارجة عن محل النزاع الواقع بين الأصحاب في منجّزات المريض، و ذلك واضح بالنسبة إلى صحيح الحلبي، ضرورة أنّ مورده إنما هو العتق التدبيري لا المنجّز.
مضافا إلى ما فيه من اشتماله على ما لا يقول به أحد من أصحاب القولين في محل النزاع، من حرية العبد كلّه في صورة نقصان الدين عن قدر قيمته إذا و في دين مولاه، و أنه لا شيء للورثة من القيمة أصلا.
[١] الفقيه ٣: ٧٠ حديث ٢٤٠، التهذيب ٨: ٢٣٢ حديث ٨٣٩، الإستبصار ٤: ٩ حديث ٢٨.
[٢] التهذيب ٨: ٢٣٢ حديث ٨٤٠، الإستبصار ٣: ٧٠ حديث ٢٣٩ و ٤: ٧ حديث ٢٤.