منجزات المريض - الحلاوي النجفي، الشيخ مشكور - الصفحة ٩٢ - القسم الخامس
دعوى عدم نهوض هذه الأخبار لتخصيص تلك العمومات:
إما لأصله من عدم حجية أخبار الآحاد، ضرورة عدم خروج الأخبار المزبورة عن ذلك الحد بتواتر أو غيره.
و إما لما عرفت سابقا من بلوغ العمومات المشار إليها مرتبة عظيمة من القوة، بحيث بلغت الغاية و تجاوزت النهاية التي لا ريب معها في عدم قابلية الخاص للمعارضة لها، فضلا عن تقديمه عليها.
مضافا إلى ما ستعرف إن شاء اللّه من عدم صراحتها في ما يوجب المعارضة لتلك العمومات، من كون العتق المفروض فيها منجّزا، إن لم يكن الظاهر من العمدة منها خلافه.
و ثالثها: ما ذهب إليه المصنّف في الكتاب [١]، و العلّامة [٢] من بطلان العتق مع مساواة الدين لقيمة المعتق، و صحته فيما عدا ذلك، مع استسعائه في قدر الدين للغريم، و في قدر ثلثي الزائد عليه للورثة، و ينفذ مجانا في قدر الثلث منه، عملا بمقتضى عموم أدلة القول الثاني الذي ذهب إليه مطرحا لهذه الأخبار بالنسبة إلى ما تعارضها فيه تلك العمومات.
و لعل الوجه فيه ما ذكرناه، و عملا بها فيما عدا ذلك، مما عضدها فيه قاعدة ابتناء العتق على التغليب، و عموم أدلته على وجه من الحكم بالاستسعاء، فتأمل.
ثم لا يخفى عليك أنّ الطاهر من اقتصار الأصحاب و النصوص المزبورة في هذا المقام على خصوص العتق مع القيود المخصوصة، من غير تعرّض لما عداه من المنجّزات، و لا لنفسه مع فقد أحد القيود المزبورة، اختصاصه مع اجتماعها بالنزاع المزبور، ضرورة عدم إمكان التعدية منه إلى غيره في هذا المقام بوجه
[١] شرائع الإسلام ٢: ٢٦٢.
[٢] التحرير ١: ٣٠٥.