منجزات المريض - الحلاوي النجفي، الشيخ مشكور - الصفحة ٩٦ - القسم الخامس
و يؤيد ما ذكرناه من المعنى المراد من هذه الأخبار فهم الأعيان من علمائنا القائلين بما اشتملت عليه هذه الأخبار من الأحكام في الوصية بالعتق للمعنى المزبورة منها، و إلّا لخلى حكمهم بتلك الأحكام فيها من الدليل، ضرورة بطلان ارادة المعنيين المزبورين من لفظ (أعتق) الواقع في اسئلتهما، و انتفاء دليل على ذلك في المقام سواها.
و صحيح الحلبي [١] إن لم ينهض على بطلان ذلك فيها لمكان مساواتها في الأحكام، فلا ينهض للدلالة على ثبوت ذلك فيها، كما لا يخفى، لعدم دلالته على تمام ما قالوه فيها، لا لما قيل من أنّ مورده العتق التدبيري، و هو كالمنجّز، لوضوح فساده، لكون التدبير كالوصية في الأحكام إن لم يكن منها، لا كالمنجّز، كفساد دعوى ثبوت الأحكام المزبورة فيها بطريق الأولوية من ثبوت تلك الأحكام في المنجّز من جهة الأخبار المزبورة، لكونه الظاهر منها، نظرا إلى أنّ المنجّز أقوى من الوصية، لكونه تصرّفا من المالك، و للخلاف في كونه من الأصل أو الثلث بخلافها في الأمرين معا.
و حينئذ فثبوت بطلانها في حال من الأحوال مع كونه أقوى، يقضي ببطلان الوصية في تلك الحال، لكونها أضعف منه بطريق أولى، و ذلك لبطلان سندها من الاعتبارين المزبورين:
أما الأول، فلوضوح استواء العتق المنجّز و عتق الوصية في الاستناد إلى المالك، الذي هو المناط في صحتهما، و إنما يختلفان فيما لا مدخلية لوجوده و عدمه في قوة واجده و ضعف فاقده من صفة مباشرة المالك.
و من هنا أبطلنا بيع الموكل و الوكيل لما وكّل على بيعه من اثنين إذا اقترن عقداهما، بناء على الأصح من عدم انعزال الوكيل إلّا بالإعلام بالعزل.
[١] الفقيه ٣: ٧٠ حديث ٢٤٠، التهذيب ٨: ٢٣٢ حديث ٨٣٩، الإستبصار ٤: ٩ حديث ٢٨.