منجزات المريض - الحلاوي النجفي، الشيخ مشكور - الصفحة ٩٥ - القسم الخامس
و حينئذ فيلزم فيها ما لزم في أخبار القسم الثالث و الرابع من أخبار الخصم، من لزوم الحمل على الوصية، لما عرفت من قوة المعارض و إن كان عاما، مضافا إلى ما فيها مما يقضي بالحمل المزبور من قرينة كون وقوع العتق حال حضور الموت باللفظ المزبور، كما في موثق ابن الجهم، أو بما هو بمعناه كما في الصحيحين، فإنّ ذلك قرينة على كون المراد من العتق المفروض فيها عتق الوصية، بملاحظة ما سمعت عن المسالك من أنّ الحال المزبور يمنع من مباشرة العتق [١]. مضافا إلى ما في ذيل صحيح عبد الرحمن من قوله (عليه السلام): «لم يتهم الرجل في وصيته» [٢] و أجيزت وصيته على وجهها، فإنه ظاهر في كون العتق المتعرّض لبيان حكمه فيه عتق وصية على وجه لا ينبغي التأمل فيه، فضلا عن إنكاره.
و احتمال التجوّز في إطلاق لفظ الوصية على المنجّز لمشابهته لها في حكم الخروج من الثلث لا من الأصل على رأي الخصم، فيه- مع أنه لا يدفع المدّعى من الظهور فيما قلناه- أنه ليس بأولى من احتمال التجوّز في نسبة العتق إلى الميت بإرادة الوصية به، لوضوح صحة نسبته إليه حينئذ، باعتبار كونه السبب القوي فيه.
و بعد هذا فبطلان الاحتمال المزبور واضح، كوضوح بطلان احتمال أنّ إطلاق لفظ الوصية في كلامه (عليه السلام) تبع فيه إطلاق السائل لفظ الوصية على المنجّز في قوله: أ ليس الرجل قد أوصى للعبد بالثلث من المائة حين أعتقه، و ذلك للمنع من صراحة قول السائل في المنجّز، حتى يكون الإمام (عليه السلام) قد تبعه في ذلك، و ضرورة صحة احتمال إرادة الوصية منه، فتأمل جيدا.
[١] المسالك ١: ٢٣٨.
[٢] الكافي ٧: ٢٦ باب: من أعتق و عليه دين حديث ١، التهذيب ٨: ٢٣٢ حديث ٨٤١، الإستبصار ٤: ٨ حديث ٢٧.