منجزات المريض - الحلاوي النجفي، الشيخ مشكور - الصفحة ٥٥ - و أمّا المقام الثاني

المشروط به صحة العطية شرعا، و معه فلا يتوجه قدح في دلالة الروايتين على المطلوب، كما لا يخفى، ضرورة أنّ المراد من الروايتين حينئذ الحكم بنفوذ العطية على الورثة إذا كانت صحيحة.

و مما ذكرناه من القرينة المزبورة على معنى الإبانة يندفع احتمال أن يكون المراد من الجواز في رواية الساباطي الثانية [١] و رواية مرازم [٢]، معناه المعروف من حكم التكليف، لا المضي و النفوذ المراد به الحكم الوضعي.

كما أنه يندفع بها أيضا احتمال أن يكون المراد من (بعض ماله)، أو (الشيء من ماله) في الروايتين المزبورتين خصوص الثلث، أو ما لم يزد على الثلث، مضافا إلى ترك الاستفصال منه (عليه السلام)، الذي لا ريب في إفادته لعموم المقال.

و من الإحاطة بجميع ما ذكرناه يعلم عدم صحة المناقشة في دلالة هذه الأخبار على المطلوب، بدعوى الإجمال في الإبانة و غيرها.

كما أنه من ذلك يتضح لك وجه الاستدلال على المطلوب برواية عمار الثانية على رواية الفقيه [٣] و بعض نسخ الكافي [٤]، إذ بملاحظة ما ذكرناه من قيام القرينة على كون الإبانة في الرواية المزبورة على رواية التهذيب [٥] و البعض الآخر من نسخ الكافي [٦]، كناية عن التنجيز، مع ضميمة وحدة الراوي لهذه


[١] الكافي ٧: ٨ باب: إنّ صاحب المال أحق بماله ما دام حيا حديث ٧، الفقيه ٤: ١٣٧ حديث ٤٧٧، التهذيب ٩: ١٨٨ حديث ٧٥٦، الإستبصار ٤: ١٢٢ حديث ٤٦٣.

[٢] الكافي ٧: ٨ باب: إنّ صاحب المال أحق بماله ما دام حيا حديث ٦، الفقيه ٤: ١٤٩ حديث ١٩.

[٣] الفقيه ٤: ١٣٧ حديث ٤٧٧.

[٤] الكافي ٧: ٨ باب: إنّ صاحب المال أحق بما له ما دام حيا حديث ٧.

[٥] التهذيب ٩: ١٨٨ حديث ٧٥٦.

[٦] الكافي ٧: ٨ باب: إنّ صاحب المال أحق بماله ما دام حيا.