منجزات المريض - الحلاوي النجفي، الشيخ مشكور - الصفحة ٥٦ - و أمّا المقام الثاني

الرواية في الكتابين.

و في رواية مرازم يتضح كون المراد من التعدّي فيها على رواية الفقيه و بعض نسخ الكافي هو الوصية، و صح التعبير عنها بالتعدّي، لمكان كون أثرها إنما يتحقّق بعد الموت، فهي إذا تعدّ و تجاوز من الميت في تصرّفه من الوقت الذي له فيه الأحقية بماله مطلقا، و هو زمان وجود الروح في بدنه إلى زمان لا يكون فيه الأحقية له بما له مطلقا، و هو زمان ما بعد الموت.

و من هنا يندفع القدح في الرواية المزبورة بكونها مختلفة النسخ، فإنّ ذلك إنما يقدح مع اختلافها في المعنى، أما مع اتحادها فيه- كما في المقام حسب ما عرفت- فلا.

و أما رواية سماعة [١] فإنها صريحة الدلالة على المطلوب بتمامه، و على وجه لا يحتاج إلى بيان، و ذلك لعموم الجواب فيها و إن كان السؤال خاصا.

و لا يقدح في ذلك عمومها للتصرّف بالوصية الذي قد علمت خروجه بالنص و الاتفاق، إذ قد عرفت أنّ ذلك لا يقدح في ظهور العام في الباقي، الذي هو المناط في الحجية.

كما أنه لا يقدح في دلالة الرواية المزبورة احتمال أن يكون المراد من إتيان الموت فيها- الذي هو الغاية لنفوذ تصرّف الميت- هو زمان المرض، استنادا إلى إطلاق اللفظ المزبور في بعض الأخبار على المعنى المزبور، ضرورة أنّ ذلك مجاز يحتاج إلى القرينة المفقودة في المقام، و ما استند إليه لا يصلح لذلك، إذ مجرّد إطلاقه في بعض الاستعمالات على المعنى المزبور لقيام قرينة في ذلك البعض، لا يصلح قرينة على إرادته منه في استعمال آخر مع الخلو عن القرينة، فتأمل جيدا.


[١] الكافي ٧: ٨ باب: إنّ صاحب المال أحق بماله ما دام حيا حديث ٨، الفقيه ٤: ١٤٩ حديث ٥١٨، التهذيب ٩: ١٨٨ حديث ٧٥٥.