منجزات المريض - الحلاوي النجفي، الشيخ مشكور - الصفحة ٧٠ - القسم الثاني

هذا كلّه مضافا إلى عدم تعيّن الحمل المزبور في الأخبار المزبورة، و ذلك لإمكان حمل المنع فيها على الكراهة، كما حمل عليه الموثق منها في التهذيب [١] أيضا، الذي لا ريب في إمكانه في خبر المدائني [٢]، و ذلك بتقييد الجواز في العطية حال الصحة في منطوقه بقيد نفي الكراهة، فإنّ المفهوم يكون حينئذ الجواز في حال المرض معها.

كما انه لا ريب في أولويته مما ذكروه إن لم يكن متعيّنا في موثقة سماعة [٣]، لكونه الظاهر من لفظ (لا يصلح) الواقع فيها، و أقرب المجازات إلى الحقيقة و أشيعها استعمالا إن لم يكن هو الحقيقة في صيغة النهي الواقع في الصحيح.

و لعلّ العلّة في الحكم بالكراهة في المقام ما ذكره الشيخ (قدّس سرّه) في التهذيب- بعد حمله الموثقة المزبورة عليها-: من كون العطية حال المرض إضرارا بالورثة، و إيحاشا لهم بتخصيص أحدهم بالعطية [٤]، الذي لا ريب في جريانه في مورد خبر المدائني، و كذا في مورد الصحيح، من حيث كون الإبراء في معنى العطية، و الزوج من جملة الورثة.

و لا يقدح في صحة التعليل المزبور نفي الكراهة عن العطية، و ما في معناه في حال الصحة، لظهور عدم جريانه في العطية و ما في معناه إذا كانا في حال الصحة، و ذلك إما لعدم صدق الإضرار بالورثة في العرف بالعطية في الحالة المزبورة بخلاف حالة المرض، لكون المدار في صدق الإضرار و عدمه على تأهل المال لأن يكون للورثة بحسب الظن، أو بحسب الإقدام من المعطي كما في الحالة


[١] التهذيب ٩: ٢٠١.

[٢] التهذيب ٩: ٢٠١ حديث ٨٠١، الإستبصار ٤: ١٢٧ حديث ٤٨٠.

[٣] التهذيب ٩: ٢٠١ حديث ٨٠٣.

[٤] التهذيب ٩: ٢٠١.