منجزات المريض - الحلاوي النجفي، الشيخ مشكور - الصفحة ٦٩ - القسم الثاني

المقام مقام بيان- أنّ ذلك لا يجدي في مقام الاستدلال، ضرورة أنه لا يكفي مجرد الاحتمال، سيما إذا كان ذلك خلاف الظاهر، كما هو الشأن في المقام، لوضوح كون الحمل المزبور خلاف الظاهر من الأخبار المذكورة، مع انتفاء القرينة في الخارج و الداخل عليه.

و مجرد موافقته لمدلول خبر الهبة لا يصلح لأن يكون قرينة، لوضوح أنّ ما بين مورد الخبرين المشار إليهما، و بين مورد خبري العطية، التباين الكلي، لا العموم و الخصوص المطلق، إلّا على تكلّف.

مضافا إلى أنه مع الغض عما في الخبرين المشار إليهما من القدح المانع عن اعتبارهما- على ما ستعرف إن شاء اللّه تعالى- ليس الحمل المزبور للموافقة المزبورة بأولى من الحمل على ما يوافق مدلول أخبار الإبانة المتقدّمة، من كون المنع من العطية المنجّزة في حال المرض إذا كانت من غير إبانة و تسليم، كما حمل عليه الموثق من الخبرين المزبورين في التهذيب [١].

و عليه فلا يبعد أن يكون الوجه في إطلاق الجواز في حال الصحة، و إطلاق المنع في حال المرض غلبة التسليم في العطية في الحال الأول، و غلبة العدم في الحال الثاني، لمشغولية فكر المريض و عجزه.

كما أنه يبعّد الحمل المزبور في صحيح الحلبي منافاته لظاهر موثق سماعة [٢]، و خبر أبي ولّاد [٣]، من كون المنع من الإبراء في حال المرض مطلقا لا يختص بكونه من الأصل، بل حتى لو كان من الثلث، بقرينة تعقيب ذلك فيهما بتجويز الهبة و احتسابها من الثلث.


[١] التهذيب ٩: ٢٠١.

[٢] التهذيب ٩: ٢٠١ حديث ٨٠٣.

[٣] التهذيب ٩: ١٩٥ حديث ٧٨٣، الإستبصار ٤: ١٢٠ حديث ١٥٧.