منجزات المريض - الحلاوي النجفي، الشيخ مشكور - الصفحة ٦١ - و أمّا المقام الثالث
غير فرق بين ما يوجب الخروج عن ملكه و غيره، و ذلك كلّه للأصول العقلية، و القواعد الشرعية، و قضاء السيرة المستقيمة، و ظهور الاتفاق عليه من الخصوم.
و من هنا حمل بعضهم أخبار الأولوية و الأحقية على ذلك، و ليس في أدلتهم من أخبار و اعتبار ما ينافي ذلك، ضرورة أنّ أقصى ما يستفاد منها الحكم بعدم النفوذ في المنجّزات بالنسبة إلى ما زاد على قدر الثلث بدون اجازة الورثة، على حد الحكم في الوصية بما زاد على قدر الثلث، التي لا ريب في انتفاء حكم من الشارع على فعلها، غير الحكم بعدم النفوذ بدون الإجازة من الورثة.
و هذا هو المراد من الحجر الذي ذكروا في كتابه أنّ المرض من جملة أسبابه، كما يقضي به التأمل في سياق كلامهم في ذلك المقام، مضافا إلى ما عرفت من عدم دلالة شيء من أدلتهم على أزيد مما ذكرنا.
و أما ما حكاه فخر المحققين [١]، و المحقق الثاني [٢] من الرواية عن أحدهم (عليهم السلام)، قال (عليه السلام): «المريض محجور عليه في تصرّفه» فلا يصلح بنفسه مثبتا لحكم مخالف، لما عرفت من الأدلّة، مع إمكان حمله على ارادة ما ذكرناه من معنى الحجر في كلام الأصحاب، مضافا إلى أنّ الظاهر [٣] أنّ الرواية المزبورة ليست من طرق أصحابنا، و من هنا أنكرها بعضهم، و إنما هي من طرق العامة التي هي و نحوها خارج عن صنف الحجة من أخبار الآحاد، كما صرّح به بعضهم، و حكى عليه الشيخ الإجماع في العدة [٤].
و من هذا تعلم ما في الوجه الأول من دعوى استقامة الطريقة على عدم امتناع المريض، و عدم منع الغير له من فعل المنجّزات التبرعيّة، فإنّ السر فيه ما
[١] إيضاح الفوائد ٢: ٥٩٣.
[٢] جامع المقاصد ١١: ٩٦.
[٣] أنّ الظّاهر: لم ترد في «ك».
[٤] عدّة الأصول ١: ٢٣٧.