منجزات المريض - الحلاوي النجفي، الشيخ مشكور - الصفحة ٧٤ - القسم الثاني
مضافا إلى أنه يمكن دفعه بوجه آخر، و هو أنّ الإمام (عليه السلام) كان قد علم أنّ الإبراء المسؤول عنه كان من الزوجة معلّقا على الموت، و لو من ملاحظة المعلوم من عادة غالب النساء من أنهن لا يسمحن بإبراء الزوج عن الصداق ماد من في حال الحياة، لتعلّق غرض لهن في بقائه في ذمته، و إن سمحن بذلك فإنما يسمحن بعد الموت.
و مراده (عليه السلام) من الهبة التي جوّزها هي الهبة المعلّقة على الموت أيضا، و حينئذ فمنعه (عليه السلام) من الإبراء و إن كان قد تعلّق بما في الذمة، إنما هو لعدم صحة إبراء على الحقيقة، و عدم تأديته معه معنى الوصية، بخلاف الهبة المعلّقة فإنها و إن كانت لا تصح هبة على وجه الحقيقة مع التعليق، إلّا أنها معه تفيد معنى الوصية عرفا، فتصح حينئذ وصية، إذ لا يعتبر فيها لفظ مخصوص، بل يكفي فيها كل لفظ دال على المقصود.
و على هذا الوجه، فلا دلالة في الخبرين على مطلوب المستدل بوجه، كما لا يخفى.
نعم، يمكن دفع القدح المزبور في الخبرين، مع عدم خروجهما عن الدلالة على مطلوبه، بناء على احتمال عموم جواز الرجوع في الهبة مطلقا، حتى لو وقعت على ما في الذمة، الذي لم نعثر على قائل به.
و على القول بعدم لزوم هبة أحد الزوجين للآخر، فإنه على تقدير هما يمكن أن يكون غرضه (عليه السلام) من النهي عن الإبراء و الأمر بالهبة، الإرشاد إلى مصلحة دنيوية بالنسبة إلى الزوجة، بمقتضى العادة في الغالب من النساء، من تعلّق غرض لهن في بقاء الصداق في ذمة الزوج ما دمن في الحياة، على معنى أنه لا ينبغي للزوجة في حال المرض إبراء الزوج من صداقها، لأنّه يفوّت معه غرضها مطلقا، المعلوم ثبوت كونه غرضا لها، بملاحظة ما أشرنا إليه لو برأت من المرض، لأنه لازم لا يمكن الرجوع به، و إنما الذي ينبغي لها حينئذ أن تهبه له،