منجزات المريض - الحلاوي النجفي، الشيخ مشكور - الصفحة ٧٣ - القسم الثاني
واضحة بالنسبة إلى الموثقة المزبورة، و أما بالنسبة إلى خبر أبي ولّاد، فلأن ذلك هو المفهوم منه بمقتضى السياق، مضافا إلى ما يؤيده من قرينة قوله المتعرض لبيان الحكم فيه من الاحتساب من الثلث و عدمه، إذ لو كان جائزا عنده (عليه السلام) كالهبة لكان أولى بالتعرّض لبيان الحكم فيه منها، لكونه المسؤول عنه دونها.
و من الواضح أنه ليس في بيانه (عليه السلام) لحكم الهبة دلالة على بيان حكمه بوجه من وجوه الدلالة، و مشاركة لها في الجواز المدّعى دلالة الخبر عليه لا يدل على مشاركته لها في الحكم المذكور لها في الخبر المزبور.
كما أنه يشهد لما قلناه ثبوت المنع من الإبراء فقط، كما في صحيح الحلبي [١]، أو مع النصّ على جواز الهبة، كما في الموثقة المزبورة [٢].
و من هذا تعلم ما في دعوى كون الإضراب في الخبر المزبور للترقّي، فتأمّل جيدا.
هذا و لا يدفع القدح في الروايتين المزبورتين بما قلناه ما تكلّفه بعض الأصحاب لدفعه، من دعوى أنّ الإمام (عليه السلام) كان يعلم أنّ حق المرأة لم يتعلّق بذمة الزوج، و إنما كان عينا موجودة، فلذلك منع (عليه السلام) من الإبراء، لكونه لا يقع على الأعيان، و أمر بالهبة لكونها تقع عليها.
فإنه كما ترى، و ذلك لامتناع ما ذكره من الوجه في خبر أبي ولّاد [٣]، فإنّ السؤال فيه إنما هو عن الإبراء عن الدين، و لمخالفته للظاهر بما في الموثقة، ضرورة أنّ الظاهر من قوله فيها: عن الرجل يكون عليه لامرأته الصداق أو بعضه، أنّ الصداق في ذمة الزوج، لا أنه عين موجودة، و إلّا لقال بدل (عليه): عنده.
[١] التهذيب ٩: ٢٠١ حديث ٨٠٢.
[٢] التهذيب ٩: ٢٠١ حديث ٨٠٣.
[٣] التهذيب ٩: ١٩٥ حديث ٧٨٣، الإستبصار ٤: ١٢٠ حديث ١٥٧.