منجزات المريض - الحلاوي النجفي، الشيخ مشكور - الصفحة ٤٩ - و أمّا المقام الثاني

كان تصرّفه فيه منجّزا أم معلّقا على موته، تبرّعا كان أم لا، كما يقضي بذلك تعقيب اللفظ المزبور بما في رواية عمّار الساباطي الثانية [١]، كما ستعرف إن شاء اللّه، و بما في رواية أبي بصير على ما في بعض طرق الكافي [٢].

و يكونان شاهدين على المراد من اللفظ المزبور الواقع في غيرهما، خصوصا و المنساق من الأحقية و الأولوية له في الأخبار المزبورة إنما هي بالنسبة إلى الورثة دون غيرهم، و خروج ما قام الدليل من النص، و اتفاق الفتوى عدا شاذ على خروجه كالوصية، أو المعلّق على موته مطلقا من إطلاق الأخبار المزبورة، لا يقدح في ظهورها في الباقي الذي عليه المدار في حجّية الأخبار و غيرها من الأدلة السمعية.

كما أنّه لا ريب في عدم توجيه المناقشة في ظهورها في المقصود بما قيل: من إمكان كون المراد منها ثبوت أحقيّة الميت بالنسبة إلى خصوص الثلث من ماله لا مطلقا، خصوصا إذا قرئ قوله فيها «بماله» بفتح اللام لا بكسرها، بملاحظة نصوص حصر ما للميت من أمواله بالثلث الآتية في أدلة الخصم، التي لا أقل مع ملاحظتها من حصول قدح في دعوى ظهور الأخبار المزبورة في مطلوب المستدل، إن لم يكن الحاصل مع الملاحظة المزبورة الظهور في خلافه، كالمناقشة أيضا في ذلك بدعوى تعيّن كون المراد من لفظ «ماله» الواقع في بعضها خصوص الثلث، و هو رواية عمّار بن موسى، لقوله فيها: «إن أوصى به كلّه فهو جائز له» بعد قوله: «الإنسان أحق بماله ما دام فيه الروح»، إذ لو لم يحمل لفظ «ماله» فيها على خصوص الثلث و أريد منه معناه الحقيقي، للزم إما مغايرة الضمير لمفسّره، الممنوعة عند جماعة من الأصوليين إن أريد من الضمير المتعلق


[١] التهذيب ٩: ١٩٠ حديث ٨٦٤، الإستبصار ٤: ١٢١ حديث ٤٦١.

[٢] الكافي ٧: ٨ باب: إنّ صاحب المال أحق بماله ما دام حيا حديث ٨٠.