منجزات المريض - الحلاوي النجفي، الشيخ مشكور - الصفحة ١٠٢
المزبور بعد الاستدلال عليه بما مرّ من الأخبار، بأنه إن كانت المؤخّرات من الثلث فالمنجّزات كذلك، و المقدّم حق بالإجماع، فكذا التالي [١].
و بيان الملازمة هو أنّ المقتضي لحصر الوصية بالثلث هو النظر إلى الورثة و الشفقة عليهم، و هذه العلّة منبّه عليها في كلام النبي (صلّى اللّه عليه و آله) من قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «إنّ اللّه تصدّق عليكم بثلث أموالكم في آخر أعماركم» [٢].
و نحوه في كلام الأئمة (عليهم السلام) [٣].
و العلّة المزبورة موجودة هنا، كما أنه وقع الاستدلال من بعض المتأخرين أيضا بأنه لو لم تكن المنجّزات من الثلث لاختلت حكمة الحكم بحصر الوصية في الثلث، و التالي باطل، فكذا المقدّم.
و بيان الملازمة هو أنه لو كانت المنجّزات من غير الثلث لالتجأ كل من يريد الزيادة على الثلث إلى العطايا المنجّزة، و حينئذ فلا ريب في اختلال حكمة الحكم المزبور.
هذا، و لا يخفى عليك فساد كل من الوجهين المزبورين، و ذلك لما في الأول منها من منع كون علّة الحكم في الوصية ما ذكر فيه من النظر إلى الورثة و الشفقة عليهم بدفع الإضرار بهم، اللازم لإمضاء الوصية عليهم في صورة الزيادة على قدر الثلث، لعدم النص عليها من قبل الشاهد.
و ما ذكروه من كلام النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، و ما أشار إليه من كلام الأئمة (عليهم السلام)، الذي هو على الظاهر خبر أبي بصير على رواية الكافي له [٤]،
[١] المختلف: ٥١٧.
[٢] انظر: سنن النسائي ٦: ٢٤٧.
[٣] الكافي ٧: ٨ باب: إنّ صاحب المال أحق بماله ما دام حيا حديث ١٠، التهذيب ٩: ١٨٨ حديث ٧٥٥، الإستبصار ٤: ١٢١ حديث ٤٦٢.
[٤] الكافي ٨: ٧ باب: إنّ صاحب المال أحق بماله ما دام حيا حديث ١٠.