منجزات المريض - الحلاوي النجفي، الشيخ مشكور - الصفحة ١٠٠
الثلث لا من الأصل إنما هو لمكان كون الإقرار حينئذ مظنونا أنّ المراد منه العطية مجانا، لا عوضا عما في ذمته، الذي لا ريب بعد فرض استفادته منها في ظهوره في كون الحكم المزبور في الصورة المفروضة حكم العطية من حيث أنها عطية، لا من حيث كونها عبّر عنها باسم الدين تدليسا.
هذا، و كيف كان فلا يخفى عليك عدم نهوض هذه الأخبار لما ينفع الخصم في ثبوت دعواه، و ذلك واضح على الوجه الأول في تقريب دلالتها، ضرورة أنّ غاية ما يستفاد منها على تقديره إنما هو الدلالة على تعلّق حق للورثة في ثلثي تركة الميت في الموارد الخاص، الذي لا ريب في أنّ ثبوته لا ينفع الخصم في ثبوت مطلوبه بوجه من الوجوه.
كما أنّ الأمر كذلك لو كان المستفاد منها ثبوت ذلك في الجملة، كما هو واضح، و إنما ينفع لو فرض دلالتها على ذلك على جهة الإطلاق التي لا يخالف الخصم في انتفائها على الوجه المزبور في هذه الأخبار.
و أمات على الوجه الثاني فكذلك أيضا، لوضوح أنّ الظاهر من مدخلية الأخبار المزبورة أنّ المراد من الاتهام إنما هو الاتهام بالعطية بعد الموت، التي هي في المعنى وصية، لا الاتهام بالعطية المنجّزة، و لا بالأعم منها، كما يشهد لذلك ملاحظة الوجدان في ذلك، فإنّ ذلك هو الذي يقع في النفوس من اتهام المقر بالدين في حال المرض.
و لا ينافي ما قلناه من معنى الاتهام الحكم في الإقرار المزبور بحكم المنجّز من النفوذ من الأصل، لو مات المقر بعد البرء من المرض الذي وقع فيه الإقرار و إن مات في مرض آخر.
و كذا الحكم بعدم صحة الرجوع فيه بعد حصول الوصف المزبور، و ذلك لأنّا لا ندّعي أنّ الشارع حكم بواسطة الأخبار المزبورة بكون الإقرار المفروض