منجزات المريض - الحلاوي النجفي، الشيخ مشكور - الصفحة ٩٩

فَإِنْ كُنَّ نِسٰاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ [١] الآية.

و التقريب في دلالة هذه الأخبار- على ما ينفع الخصم في إثبات مطلوبه، مع وضوح خروجها عن محل النزاع من خصوص المنجّزات تبرعا، إذ لا ريب في كون الإقرار بالدين ليس منها- هو على ما قيل: إنها قد دلّت على تعلّق حق الورثة في ثلثي تركة الميت في الجملة، دلالة مستفادة من الحكم فيها بنفوذ إقراره بالدين الواقع في حال المرض من الثلث مع التهمة له، إذ لو لا ذلك لما كان وجه للحكم المزبور، فيحمل الفرض.

و لا ينافي ذلك الحكم فيها بنفوذه من الأصل مع عدم التهمة، لأنّ تعلّق الحق بمحل لا ينافيه انتفاؤه عنه في حال من الأحوال.

و من هنا لم يناف تعلّق حق الغرماء بمال المفلّس الحكم بنفوذ إقراره بدين سابق، كما هو مذهب جماعة من الأصحاب.

و لا ريب في أنّ ثبوت ذلك بدلالة الأخبار المزبورة عليه، يقضي بثبوت مطلوب الخصم، من عدم نفوذ كلّ تصرّف من الميت ممّا لو نفذ لأسقط الحق المزبور، و لا يعارضه حق المالك، لأنّه وارد عليه.

هذا مع إمكان التقريب في دلالة هذه الأخبار على مطلوب الخصم بوجه آخر، و هو أنه يستفاد من تقييد الحكم فيها بنفوذ الإقرار في حال المرض من الثلث بحال التهمة، و بنفوذه من الأصل بحال عدمها، مع معلومية أنّ المراد من التهمة في المقام إنما هو الظن بسبب ظهور أمارات تقتضي بعدم صدق المقر في إقراره بثبوت دين عليه للمقر له، و أنّ مراده في الواقع إنما هو إعطاء ما أقرّ به له مجانا، و لكنه عدل عن التعبير عنه بعبارته إلى التعبير باسم الدين تدليسا، لينفذ للمقر له على كل حال استفادة واضحة أنّ الحكم في الصورة الأولى بنفوذه من


[١] النساء: ١١.