مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٧٥ - ٥٣- ما روى فى زرارة بن اعين
الحسن و الحسين، عن عبد اللّه بن زرارة، قال، قال لي أبو عبد اللّه (عليه السلام) اقرأ مني على والدك السلام، و قل له.
إني إنما أعيبك دفاعا مني عنك، فإن الناس و العدو يسارعون إلى كل من قربناه و حمدنا مكانه لإدخال الأذى في من نحبه و نقربه، و يرمونه لمحبتنا له و قربه و دنوه منا، و يرون إدخال الأذى عليه و قتله، و يحمدون كل من عبناه نحن و أن نحمد أمره، فإنما أعيبك لأنك رجل اشتهرت بنا و لميلك إلينا، و أنت في ذلك مذموم عند الناس غير محمود الأثر لمودتك لنا و بميلك إلينا،
فأحببت أن أعيبك ليحمدوا أمرك في الدين بعيبك و نقصك، و يكون بذلك منا دافع شرهم عنك، يقول اللّه جل و عز أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها و كان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا، هذا التنزيل من عند اللّه صالحة، لا و اللّه ما عابها إلا لكي تسلم من الملك و لا تعطب على يديه و لقد كانت صالحة ليس للعيب منها مساغ و الحمد للّه،
فانهم المثل يرحمك اللّه فإنك و اللّه أحب الناس إلي و أحب أصحاب أبي (عليه السلام) حيا و ميتا، فإنك أفضل سفن ذلك البحر القمقام الزاخر، و أن من ورائك ملكا ظلوما غصوبا يرقب عبور كل سفينة صالحة ترد من بحر الهدى ليأخذها غصبا ثم يغصبها و أهلها، و رحمة اللّه عليك حيا و رحمته و رضوانه عليك ميتا، و لقد أدى إلي ابناك الحسن و الحسين رسالتك، حاطهما اللّه و كلأهما و رعاهما و حفظهما بصلاح أبيهما كما حفظ الغلامين،
فلا يضيقن صدرك من الذي أمرك أبي (عليه السلام) و امرتك به، و أتاك أبو بصير بخلاف الذي أمرناك به، فلا و اللّه ما أمرناك و لا أمرناه إلا بأمر وسعنا و وسعكم الأخذ به، و لكل ذلك عندنا تصاريف و معان توافق