مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٥٦ - ٤- باب فضائل الامام الحسين الشهيد
قال ثم استعبر و استعبرت معه فقال الحمد للّه الذي فضلنا على خلقه بالرحمة و خصنا أهل البيت بالرحمة يا مسمع إن الأرض، و السماء لتبكي منذ قتل أمير المؤمنين (عليه السلام) رحمة لنا و ما بكى لنا من الملائكة أكثر و ما رقأت دموع الملائكة منذ قتلنا و ما بكى أحد رحمة لنا و لما لقينا إلا (رحمه الله ) قبل أن تخرج الدمعة من عينه.
فإذا سالت دموعه على خده فلو أن قطرة من دموعه سقطت في جهنم لأطفأت حرها حتى لا يوجد لها حر و إن الموجع لنا قلبه ليفرح يوم يرانا عند موته فرحة لا تزال تلك الفرحة في قلبه حتى يرد علينا الحوض و إن الكوثر ليفرح بمحبنا إذا ورد عليه حتى أنه ليذيقه من ضروب الطعام ما لا يشتهي أن يصدر عنه.
يا مسمع من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا و لم يستق بعدها أبدا و هو في برد الكافور و ريح المسك و طعم الزنجبيل أحلى من العسل و ألين من الزبد و أصفى من الدمع و أذكى من العنبر يخرج من تسنيم و يمر بأنهار الجنان يجري على رضراض الدر و الياقوت.
فيه من القدحان أكثر من عدد نجوم السماء يوجد ريحه من مسيرة ألف عام قدحانه من الذهب و الفضة و ألوان الجوهر يفوح في وجه الشارب منه كل فائحة حتى يقول الشارب منه يا ليتني تركت هاهنا لا أبغي بهذا بدلا و لا عنه تحويلا أما إنك يا كردين ممن تروي منه و ما من عين بكت لنا إلا نعمت بالنظر إلى الكوثر و سقيت منه و إن الشارب منه ممّن ليعطى من اللذة و الطعم و الشهوة له أكثر مما يعطاه من هو دونه في حبنا.
و إن على الكوثر أمير المؤمنين (عليه السلام) و في يده عصا من عوسج يحطم