مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٧٠ - ٢- باب فضائل فاطمة
يتراضاها فبات ليلة في البقيع ما يظله شيء ثم إن عمر أتى عليا (عليه السلام) فقال له إن أبا بكر شيخ رقيق القلب و قد كان مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ) في الغار فله صحبة و قد أتيناها غير هذه المرة مرارا نريد الإذن عليها.
و هي تأبى أن تأذن لنا حتى ندخل عليها فنتراضى فإن رأيت أن تستأذن لنا عليها فافعل قال نعم فدخل علي على فاطمة (عليها السلام) فقال يا بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ) قد كان من هذين الرجلين ما قد رأيت و قد ترددا مرارا كثيرة و رددتهما و لم تأذني لهما و قد سألاني أن أستأذن لهما عليك فقالت و اللّه لا آذن لهما و لا أكلمهما كلمة من رأسي حتى ألقى أبي فأشكوهما إليه بما صنعاه و ارتكباه مني.
فقال علي (عليه السلام) فإني ضمنت لهما ذلك قالت إن كنت قد ضمنت لهما شيئا فالبيت بيتك و النساء تتبع الرجال لا أخالف عليك بشيء فأذن لمن أحببت فخرج علي (عليه السلام) فأذن لهما فلما وقع بصرهما على فاطمة (عليها السلام) سلما عليها فلم ترد عليهما و حولت وجهها عنهما فتحولا و استقبلا وجهها حتى فعلت مرارا و قالت يا علي جاف الثوب و قالت لنسوة حولها حولن وجهي.
فلما حولن وجهها حولا إليها فقال أبو بكر يا بنت رسول اللّه إنما أتيناك ابتغاء مرضاتك و اجتناب سخطك نسألك أن تغفري لنا و تصفحي عما كان منا إليك قالت لا أكلمكما من رأسي كلمة واحدة أبدا حتى ألقى أبي و أشكوكما إليه و أشكو صنيعكما و فعالكما و ما ارتكبتما مني قالا إنا جئنا معتذرين مبتغين مرضاتك فاغفري و اصفحي عنا و لا تؤاخذينا بما كان منا فالتفتت إلى علي (عليه السلام) و قالت إني لا أكلمهما من رأسي كلمة حتى أسألهما عن شيء سمعاه من رسول اللّه فإن صدقاني رأيت رأيي قالا اللهم ذلك لها