مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٧٦ - ٥٣- ما روى فى زرارة بن اعين
الحق، و لو أذن لنا لعلمتم أن الحق في الذي أمرناكم به، فردوا إلينا الأمر و سلموا لنا و اصبروا لأحكامنا و ارضوا بها،
و الذي فرق بينكم فهو راعيكم الذي استرعاه اللّه خلقه، و هو أعرف بمصلحة غنمه في فساد أمرها، فإن شاء فرق بينها لتسلم ثم يجمع بينها لتأمن من فسادها و خوف عدوها في آثار ما يأذن اللّه، و يأتيها بالأمن من مأمنه و الفرج من عنده، عليكم بالتسليم و الرد إلينا و انتظار أمرنا و أمركم و فرجنا و فرجكم، و لو قد قام قائمنا و تكلم متكلمنا ثم استأنف بكم تعليم القرآن و شرائع الدين و الأحكام و الفرائض كما أنزله اللّه على محمد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ) لأنكر أهل البصائر فيكم ذلك اليوم إنكارا شديدا،
ثم لم تستقيموا على دين اللّه و طريقه إلا من تحت حد السيف فوق رقابكم، إن الناس بعد نبي اللّه (عليه السلام) ركب اللّه به سنة من كان قبلكم فغيروا و بدلوا و حرفوا و زادوا في دين اللّه و نقصوا منه، فما من شيء عليه الناس اليوم إلا و هو منحرف عما نزل به الوحي من عند اللّه.
فأجب يرحمك اللّه من حيث تدعى إلى حيث تدعى، حتى يأتي من يستأنف بكم دين اللّه استئنافا، و عليك بصلاة الستة و الأربعين، و عليك بالحج أن تهل بالإفراد و تنوي الفسخ إذا قدمت مكة و طفت و سعيت فسخت ما أهللت به و قلبت الحج عمرة أحللت إلى يوم التروية ثم استأنف الإهلال بالحج مفردا إلى منى و تشهد المنافع بعرفات و المزدلفة،
فكذلك حج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ) و هكذا أمر أصحابه أن يفعلوا أن يفسخوا ما أهلوا به و يقلبوا الحج عمرة، و إنما أقام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ) على إحرامه للسوق الذي ساق معه، فإن السائق قارن و القارن لا يحل حتى يبلغ هديه محله، و محله المنحر بمنى، فإذا بلغ أحل، فهذا الذي أمرناك به حج