مسائل معاصرة فى فقه القضاء - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٠ - أ هل يلحق علم القاضي بالإقرار، أو بالبينة، أو هو طريق ثالث؟
بل كيف يمكن البناء على جواز إقامة الحدّ للحاكم قبل تمامية العدد إذا قطع بحصول السبب بمقتضى اجتهاده مع أن الشاهد المدعي للمشاهدة الحسية إذا لم يتم العدد يحدّ حدّ المفتري؟!.
على أن التأمل في بعض موارد قضاء أمير المؤمنين عليه السّلام يقضي بقناعته عليه السّلام بثبوت السبب أو بعدمه، إلا أنه لا يرتب الأثر على ذلك، و لا يقضي به، إلا بعد أن يتكلف و يتعمّل لإثبات بطلان الدعوى أو الشهادة بطريق قاهر قاطع، نظير ما سبق في الوجه الثالث، أو لحمل الطرف المعني على الإقرار.
ففي معتبر أبي بصير عن أبي جعفر عليه السّلام في قصة الرجل الذي خرج مع نفر، فلما رجعوا ادعوا أنه مات و لم يترك شيئا، و أن أمير المؤمنين عليه السّلام نظر في وجوههم و قال: «ما ذا تقولون؟ تقولون: إني لا أعلم ما صنعتم بأبي هذا الفتى، إني إذا لجاهل»[١]، و رواه الصدوق بطريقه الصحيح عنه عليه السّلام.
و في خبر عاصم بن ضمرة السلولي في قضية المرأة التي انتفت من ابنها، و شهد لها شهود: «فقال علي عليه السّلام: لأقضين اليوم بينكم بقضية هي مرضاة الرب من فوق عرشه علمنيها حبيبي رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم ...»[٢].
و ربما يستفاد ذلك من غير هما.
و لم ينقل عنه عليه السّلام، بل و لا عن النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم، أنهما قضيا بالعلم من دون ذلك، فضلا عن غيرهما من المنصوبين للقضاء.
[١] وسائل الشيعة ج: ١٨ باب: ٢٠ من أبواب كيفية الحكم و أحكام الدعوى حديث: ١.
[٢] وسائل الشيعة ج: ١٨ باب: ٢١ من أبواب كيفية الحكم و أحكام الدعوى حديث: ٢.