مسائل معاصرة فى فقه القضاء - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٥٠ - أ هل يختص التغليظ المذكور بالقتل العمدي، أو يشمل شبه العمد و الخطأ المحض؟
الرجل يقتل في الشهر الحرام ما ديته؟ قال: دية و ثلث»[١].
و صحيح زرارة أو موثقة: «قلت لأبي جعفر عليه السّلام: رجل قتل في الحرم، قال: عليه دية و ثلث، و يصوم شهرين متتابعين من أشهر الحرم ...»[٢].
و دعوى: أن ابتناء التغليظ على العقوبة التي لا تناسب الخطأ يوجب انصراف الإطلاق للعمد. مدفوعة: بأن التغليظ قد لا يبتني على العقوبة، بل على تعظيم حرمة المقتول في الحرم أو الأشهر الحرم، نظير تعظيم حرمة الرجل بالإضافة للمرأة، و المسلم بالإضافة إلى الذمي.
على أن الكفارة أولى بالعمد لابتنائها نوعا على التكفير للذنب و الجريمة، و مع ذلك ثبتت في قتل الخطأ. بل الحكم في حديث زرارة بثبوت الدية يناسب الخطأ، لأن العمد إنما يثبت به القصاص في الأصل غالبا، و الانتقال للدية إنما يكون بالصلح الذي قد يتضمن أكثر من الدية أو أقل منها.
هذا مضافا إلى معتبر زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام: «سألته عن رجل قتل رجلا خطأ في الشهر الحرام، قال: تغلظ عليه الدية ...»[٣]، و في معتبره الآخر: «عليه دية و ثلث»[٤].
و أما صحيحه: «سألت أبا عبد اللّه عن رجل قتل رجلا خطأ في أشهر الحرم، فقال: عليه الدية ...»[٥]. فلا بد من حمل الدية فيه على المغلظة، جمعا بينه و بين ما سبق.
[١] وسائل الشيعة ج: ١٩ باب: ٣ من أبواب ديات النفس حديث: ١.
[٢] وسائل الشيعة ج: ١٩ باب: ٣ من أبواب ديات النفس حديث: ٣.
[٣] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٨ من أبواب بقية الصوم الواجب حديث: ١.
[٤][٥] ٤، ٥ وسائل الشيعة ج: ١٩ باب: ٣ من أبواب ديات النفس حديث: ٥، ٤.