مسائل معاصرة فى فقه القضاء - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٣٥
أراد العلم بأنها جاءت بالمتاع المتنازع عليه، فلا معنى لدعوى الزيادة من الزوج، بل لا بد من دعواه هبة المتاع الذي جاءت به له. على أنه لا يناسب صحيح ابن الحجاج، الذي احتج به في المقام.
و كيف كان فالجمع المذكور ليس عرفيا، بل تبرعيا خاليا عن الشاهد، فإن صحيح ابن الحجاج لم يتضمن اعتبار العلم بذلك شرطا في موضوع حكمه، بل توجيه الحكم الذي تضمنه بتعارف إهداء المتاع من بيت الزوجة إلى بيت زوجها، و جعل التعارف المذكور حجة على إتيانها بالمتاع، و بضميمة أصالة عدم الزيادة من قبل الزوج، يتعين البناء على أن المتاع كله للمرأة، فيعارض إطلاقه إطلاق الطائفة الثانية الحاكمة بقسمة المتاع بينهما.
و لا مجال للجمع المذكور بين الإطلاقين من دون شاهد. و لا سيما مع صعوبة حمل إطلاق الطائفة الثانية على خصوص صورة عدم العلم بإتيان المرأة، بشيء معها بعد شيوع ذلك و تعارفه، كما لعله ظاهر.
و بعبارة أخرى: لما كانت الطائفتان قد وردتا عن إمام واحد في عصر واحد، فهما واردتان في مورد تعارف واحد و عادة واحدة، فيكون موردهما واحدا و يتعذر الجمع العرفي بينهما، و يتعين استحكام تعارضهما، كما لعله ظاهر أكثر الأصحاب في المقام.
هذا و قد ذهب في الخلاف و ظاهر النهاية إلى القول بما تضمنته الطائفة الثانية، و به صرح في السرائر و النافع و الدروس، و قد يظهر من الوسيلة، و حكي عن الإسكافي و الكيدري و العلامة في التحرير و غيرهم،