مسائل معاصرة فى فقه القضاء - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢١٢ - أ هل تستطيع الزوجة أن لا تمكن من نفسها من أجل ذلك؟
فلها أن تطلبه. و أما الصداق فإن الذي أخذت من الزوج قبل أن يدخل عليها فهو الذي حلّ للزوج به فرجها قليلا كان أو كثيرا، إذا هي قبضته منه و قبلته و دخلت عليه، فلا شيء لها بعد ذلك»[١].
حيث لا يبعد كون المراد بقوله: «إذا هي قبضته منه و قبلته و دخلت عليه» هو قبولها بكونه بدل المهر و دخولها عليه على أنه هو الأمر الذي يستحل به فرجها. لأن ذلك هو المحتاج للتنبيه، و المناسب لما ينصرف من الحديث من إلزامها بما التزمت به على نفسها. أما لو كان المراد مجرد قبولها بأخذ ما أعطاها الزوج و إن كان بعض المهر أو هدية خارجية، فهو لا يحتاج إلى التنبيه، حيث لا يحتمل عرفا أخذها له من دون رضا به، كما لا يكون سقوط المهر معه إلزاما لها بما التزمت به على نفسها، بل تعبدا محضا، و هو خلاف المنصرف من الحديث.
الثاني: أنه لما كان مقتضى عقد النكاح أخذ المهر المعجل قبل الدخول، فيكون الدخول قرينة على أخذها المهر أو تنازلها عنه، بحيث يكون أمارة على ذلك شرعا، و تنقلب الدعوى معه، فيحتاج دعواها بقاء المهر في ذمة الزوج إلى الإثبات. و هو الذي صرح به في خبر الحسن بن زياد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «قال: إذا دخل الرجل بامرأته ثم ادعت المهر، و قال: قد أعطيتك، فعليها البينة، و عليه اليمين»[٢].
و هو الظاهر من صحيح عبد الرحمن بن الحجاج: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل و المرأة يهلكان جميعا، فيأتي ورثة المرأة فيدّعون على ورثة
[١][٢] ١، ٢ وسائل الشيعة ج: ١٥ باب: ٨ من أبواب المهور حديث: ١٣، ٧.