مسائل معاصرة فى فقه القضاء - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٦ - أ هل يلحق علم القاضي بالإقرار، أو بالبينة، أو هو طريق ثالث؟
عليها بما يوجب الحدّ، بعد دخولها في آية التطهير[١].
و فيه: أن النصوص المذكورة إنما تدل على عدم شرعية القضاء على خلاف العلم في مورد لا تشرع فيه الدعوى و لا تصدق فيه البينة، لمخالفتهما للدليل القطعي الملزم للمدعي و الشاهد بكذبهما، و لا إطلاق لها يقتضي نفوذ القضاء على طبق العلم الشخصي للحاكم غير الملزم للآخرين.
و بعبارة أخرى: إنما يحتاج للقضاء في مورد اشتباه الحال، و لا موضوع له مع وضوح بطلان الدعوى و كذب الشهادة، لمخالفتهما للدليل القطعي، كما في الموارد المذكورة، و نحوها من موارد ثبوت بطلان الدعوى بدليل قاهر لا يقبل الشك، كما في قضية المرأة التي تعلقت بالأنصاري و ادعت أنه نال منها و وقع من مائه على ثيابها، فأظهر أمير المؤمنين عليه السّلام كذبها بأن ألقى على ذلك البلل ماء حارّا فاشتوى و ظهر أنه بياض بيض، دون ماء الرجل[٢]. و غير ذلك مما ورد في قضاياه عليه السّلام.
و ذلك لا يستلزم جواز حكم القاضي بعلمه الشخصي الذي هو حجة عليه من دون أن يكون ملزما للآخرين.
الرابع: أنه لو لم يجز حكم الحاكم بعلمه لزم إما فسقه، أو إيقاف الحكم، و هما معا باطلان، و ذلك لأنه إذا حكم بخلاف ما يعلم كان حاكما بالباطل فيفسق، و إذا توقف عن الحكم لزم إيقاف الحكم لا لموجب. بل يلزم تركه إنكار المنكر و إظهار الحق مع إمكانه، و هو محرم.
[١] تفسير علي بن ابراهيم ج: ٢ ص: ١٥٦.
[٢] وسائل الشيعة ج: ١٨ باب: ٢١ من أبواب كيفية الحكم و أحكام الدعوى حديث: ١.