مسائل معاصرة فى فقه القضاء - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٦١ - ج في الفرض المذكور، إذا لم يقتص بإتلاف العين اليسرى المبصرة للجاني
مع دية العضو المشتمل عليها، فدية العين بجملتها نصف دية النفس، و دية إبصارها مع بقائها نصف دية النفس أيضا. و ليس للعين و إبصارها ديتان، ليكتفى بالقصاص في أحدهما، و الدية في الآخر.
نعم، دية العين الفاقدة للبصر ثلث دية العين التامة، كما هو الحال في سائر الأعضاء المشلولة. و حينئذ قد يدعى لزوم ردّ فرق ما بين العضوين بعد القصاص بينهما.
ففي المقام يتلف العين اليمنى الفاقدة للبصر قصاصا، و يرجع بفرق دية ما بين العينين، و هو ثلثا دية العين، نظير ما ورد من أن في إتلاف عين الأعور دية كاملة، حيث يكون للمجني عليه القصاص بإتلاف إحدى عيني الجاني الصحيحة و أخذ فرق ما بين ديتي العينين، و هو نصف الدية، كما تضمن ذلك صحيح محمد بن قيس: «قال أبو جعفر عليه السّلام: قضى أمير المؤمنين عليه السّلام في رجل أعور أصيبت عينه الصحيحة ففقئت أن تفقأ إحدى عيني صاحبه و يعقل له نصف الدية، و إن شاء أخذ دية كاملة و يعفى عن عين صاحبه»[١]، و قريب منه خبر عبد اللّه بن الحكم[٢].
لكن ذلك و إن ثبت بنحو العموم فيما إذا كان المقتص منه أكثر دية من المقتص له، كما في اقتصاص المرأة من الرجل في النفس و الطرف، و الاقتصاص من المشتركين في قتل شخص واحد و غير ذلك، إلا أنه لم يثبت بنحو العموم فيما إذا كان المقتص منه أقل دية من المقتص له، و إنما ثبت
[١] وسائل الشيعة ج: ١٩ باب: ١٧ من أبواب قصاص الطرف حديث: ١.
[٢] وسائل الشيعة ج: ١٩ باب: ١٥ من أبواب قصاص الطرف حديث: ٢.