مسائل معاصرة فى فقه القضاء - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٢٥ - ب بناء على ثبوت الدية، فمن يتحمل الدية؟
الخمسين في قتل العمد، و الخمسة و العشرين في قتل الخطأ، خصوصا بناء على ما سبق من اختصاصها باللوث، كما هو المعروف بين الأصحاب.
فكيف يكتفي الشارع الأقدس مع ذلك في الحكم بنسبة القتل للقرية بمجرد الاحتمال، من دون إثبات آخر حتى يمين المدعي.
بل هو لا يناسب ما في غير واحد من النصوص من أن اللّه حكم في الدماء بأن اليمين على المدعي، بنحو يظهر منها أن ذلك غاية التسامح في الدماء، لأهميتها ردعا للفاسق الفاجر.
و لعل ذلك هو الذي أوجب إعراض الأصحاب عنها، و محاولة تأويلها، و حملها على الحكم بضمان القرية في الجملة، و لو مع التهمة و القسامة.
بل لم يذكر الكليني رضي اللّه عنه في الباب المناسب صحيح محمد بن قيس المتقدم، و إنما ذكر بدله خبره الآخرالذي لا وهن في سنده إلا رواية إبراهيم بن هاشم له عن بعض أصحابهقال: «سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول: لو أن رجلا قتل في قرية أو قريبا من قرية، و لم توجد بينة على أهل تلك القرية أنه قتل عندهم، فليس عليهم شيء»[١].
بل الحكم المذكور في غاية الغرابة، فإن القاتل غالبا يعمّي عن نفسه، و يوهم أن القاتل غيره، فلا يجعله على باب داره، بل على باب دار غيره أو يخرجه عن قريته أو قبيلته مع صغرها دفعا للتهمة. فكيف يمكن تعويل
[١] وسائل الشيعة ج: ١٩ باب: ٨ من أبواب دعوى القتل و ما يثبت به حديث: ٢.