مسائل معاصرة فى فقه القضاء - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٥ - ب إذا كان طريقا ثالثا، كيف يكون حكم العفو معه؟
جاء من قبل نفسه تائبا إلى اللّه عز و جل تردّ سرقته إلى صاحبها، و لا قطع عليه»[١].
و هما ظاهران في أن المسقط للحدّ توبة فاعل السبب قبل أخذه من دون خصوصية للبينة، فتنفع في صورة علم الحاكم التي هي محل الكلام إذا سبقت منه التوبة قبل أخذه. لكن ذلك يقتضي سقوط الحدّ، لا جواز العفو مع ثبوته، بحيث يكون للحاكم إقامة الحدّ، كما هو محل الكلام.
بقي في المقام أمور ..
الأول: أن جماعة من الأصحاب قيدوا جواز العفو مع الإقرار بتوبة الفاعل. و لم يتضح الوجه في ذلك بعد إطلاق النص المتقدم، حيث قد يرى الإمام الصلاح في العفو من دون ظهور توبة، و لو للاستصلاح.
الثاني: أن ما دل على جواز العفو مع الإقرار مختص بحدّ السرقة.
و لم يرد في غيره إلا مرسل تحف العقول عن الإمام أبي الحسن الهادي عليه السّلام في جواب أسئلة يحيى بن أكثم، و فيها: «أخبرني عن رجل أقرّ باللواط على نفسه، أ يحدّ أم يدرأ عنه الحدّ؟»، حيث قال عليه السّلام: «و أما الرجل الذي اعترف باللواط فإنه لم تقم عليه بينة، و إنما تطوّع بالإقرار من نفسه، و إذا كان للإمام الذي من اللّه أن يعاقب عن اللّه كان له أن يمنّ عن اللّه، أما سمعت قول اللّه: هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ»[٢].
[١] وسائل الشيعة ج: ١٨ باب: ١٦ من أبواب مقدمات الحدود و أحكامها العامة حديث: ١.
[٢] وسائل الشيعة ج: ١٨ باب: ١٨ من أبواب مقدمات الحدود و أحكامها العامة حديث: ٤، و تحف العقول ص: ٣٦٠ طبع النجف الأشرف.