مسائل معاصرة فى فقه القضاء - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٦ - ب إذا كان طريقا ثالثا، كيف يكون حكم العفو معه؟
إلا أن ضعفه بالإرسال، و عدم ظهور تعويل الأصحاب عليه مانع من الاستدلال به. على أن إجمال التعليل فيه مانع من التعدي به عن مورده لغيره من الحدود.
نعم، في صحيح مالك بن عطية في حديث طويل تضمن إقرار شخص عند أمير المؤمنين عليه السّلام باللواط، و أنه عليه السّلام خيّره بين عقوباته، فاختار الحرق بالنار، و استعدّ لذلك بصلاة ركعتين، و دعا في تشهده بدعاء بكى فيه و أبكى أمير المؤمنين عليه السّلام و أصحابه، و قام فدخل الحفيرة و النار تتأجج حوله. فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام: «قم يا هذا فقد أبكيت ملائكة السماوات و ملائكة الأرض، فإن اللّه قد تاب عليك، فقم، و لا تعاودن شيئا مما فعلت»[١].
لكنه وارد في قضية خاصة تبتني على علمه عليه السّلام بتوبة اللّه تعالى على صاحب الحدّ، بحيث لا يحتاج للحدّ، لا على سلطانه عليه السّلام على العفو من أجل إقرار صاحب الحدّ و عدم قيام البينة عليه، أو من أجل توبته أو غير ذلك. فلا مجال للاستدلال به أيضا.
و لم يبق إلا نصوص حدّ السرقة، فالتعميم لجميع الحدود موقوف على فهم عدم الخصوصية له لإلغائها عرفا. و هو لا يخلو عن إشكال.
و لا سيما مع أن بعض نصوص الإقرار بالزنى يصعب حمله على جواز العفو. ففي معتبر ميثم في حديث المرأة التي أقرّت بالزنى عند أمير المؤمنين عليه السّلام في المرة الرابعة: «قال: فرفع رأسه إلى السماء، و قال: اللهم
[١] وسائل الشيعة ج: ١٩ باب: ٥ من أبواب حدّ اللواط حديث: ١.