مسائل معاصرة فى فقه القضاء - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٤ - ب إذا كان طريقا ثالثا، كيف يكون حكم العفو معه؟
و حيث كان لسان هذا الحديث مخالفا للسان الموثق فلا مجال للتعويل على الموثق، لعدم المرجح له.
اللهم إلا أن يقال: إنما يلزم التدافع بين الحديثين لو كان المتكلم المنقول عنه فيهما واحدا في واقعة واحدة، للتدافع بينهما حينئذ في تعيين كلامه من دون مرجح.
أما حيث كان المنقول عنه متعددافهو في الصحيح أمير المؤمنين عليه السّلام، و في الموثق الإمام الصادق عليه السّلامفلا تدافع بين الحديثين، لإمكان صدق كل منهما، و يكون العمل على الموثق، لكونه من سنخ البيان الشارح للصحيح، لأن الصحيح إنما تضمن التفصيل بين الإقرار و البينة من دون تحديد لما يناط به جواز العفو، و أنه الإقرار أو عدم قيام البينة، و الموثق- على تقدير تمامية دلالته على المدعىمن سنخ المبين لذلك، حيث تضمن إناطة وجوب إقامة الحدّ بالبينة من دون أن يعارضه الصحيح في ذلك.
فالعمدة في قصور الموثق عن إثبات المدعى ما سبق.
نعم، ذكر الأصحاب رضي اللّه عنهم أنه لو تاب قبل قيام البينة سقط عنه الحدّ. و في الجواهر: «بلا خلاف أجده، بل في كشف اللثام الاتفاق عليه».
و يقتضيه قوله تعالى: إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ[١].
و صحيح عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «قال: السارق إذا
[١] سورة المائدة الآية: ٣٤.