كتاب المراتب في فضائل أمير المؤمنين و سيد الوصيين(ع) - البستي، أبو القاسم - الصفحة ٤٦ - فصل «ممّا شاع في الجماعة من الخصال و له فيها مزيّة»
يترك إلّاثمان مائة درهم فضل عطائه، عزله ليشتري لأهله جارية.
ثمّ لم يذكر الشيخين بحال [كما] ذكر خاتم أمير المؤمنين، روى عبد اللّه بن جعفر أنّ رجلا شتم عليّا (عليه السلام)، ثمّ جاءه يسأله حاجة فقضاها؛ [فاعترضه] أصحابه فقال:
«أنا أستحيي أن يغلب جهله علمي، و ذنبه عفوي، و سؤاله جودي».
و أجمعت العترة أنّه كان من الأجواد، و أكثر جودا من الشيخين، و كفاك في جوده أنّه تعالى جعل كلّ المؤمنين في القيامة في دعوته ... [١] في الدنيا، في قوله: إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً [٢] ثمّ بيّن لمن ذلك، فقال: عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً بيّن أنّهم يستخرجونها، و هم الذين يوفون بالنّذر، و كفاك في جوده أنّ الليلة الثالثة جاءه أسير من الكفّار، و هو عدوّ اللّه و عدوّ رسوله و نبيّه و دينه، لمّا سأله باللّه لم يردّه على صعوبة الحال، [و شدة] الحاجة، تقرّبا إلى اللّه، و محبّة لإطعام الطعام.
و مثل هذه المزايا في الإنفاق، لا توجد في فعل المشايخ، [فضلا عن] أنّه مشارك للشيخين و زاد عليهما بما ذكرنا، و ليس للخصم آية و لا خبر يصرّح بجودهم.
و لو كان مساويا لهم، [فانّ له] الفضل عليهم في باب الدّين و العلم لكفانا ذلك، و كيف و قد ثبت الرّجحان، و في حديث أبي هريرة أنّه كان بالمدينة مجاعة، و لم يكن معي طعام، مرّبي يومي و ليلتي، فاصبحت و سألت أبا بكر آية كنت اعرف تأويلها،- أو قال: كنت أعرف منه بها- و هو يكلّمني إلى باب بيته، و ودّعني و انصرفت جائعا، و بقيت يومي و اصبحت، و سألت عمر آية عرفت تأويلها- أو قال: كنت أعرف منه بها- إلى باب بيته فودّعني، إلى اليوم الثالث جئت إلى عليّ فسألته آية؛ و اللّه إنّه كان أعلم بها منّي، فأخذ بيدي و مال إلى باب البيت، فلمّا
[١]- كلمة مطموسة في الاصل
[٢]- سورة الانسان: آية ٥