كتاب المراتب في فضائل أمير المؤمنين و سيد الوصيين(ع) - البستي، أبو القاسم - الصفحة ٤٣ - فصل «ممّا شاع في الجماعة من الخصال و له فيها مزيّة»
و ربّما قالوا: خالفهم [١] في قتال أهل الرّدّة، حتّى رجعوا إلى [رأيه]، و كان الصواب فيه.
و قد روينا أنّه رجع إلى عليّ فقال: إنّ نبيّ اللّه جمع بين الصّلاة و الزكاة، فلا تفرّق بينهما!
فخرج ... [٢] و قال: «لو منعوني عقالا ممّا أدّوه إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لجاهدتهم عليه».
و لم يحسب هذا في شجاعته، و هو لم [يجاهد] و إنّما أمر بالجهاد، فأين هذا من جهاد أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام) يوم بدر و احد، و يوم الأحزاب، و يوم خيبر إلى غير ذلك؟
و كيف يقاس من لم يصبّ محجمة دم عن كافر في جهاد، و لا في الجاهلية أو اسلام، على من بارز الأقران و الشّجعان، و أباد كلّ مذكور في الحرب و صار ظهرا؟
و من الخصال المطلوبة في الإمامة السّخاء، و يقال إنّه من الباب المشترك، فقد روى أهل الحديث أنّ أبا بكر أنفق على رسول اللّه أربعين ألفا، و أنّه قال: «ما نفعني مال قطّ ما نفعني مال أبي بكر»،
و قيل: إنّه سئل عن أحبّ الناس إليه؟
قال: عائشة.
قيل: من الرجال؟
قال: أبوها!
قيل: و لم ذلك؟
[١]- أى خالف عليا (عليه السلام) الصحابة في قتالهم مع جماعة من المسلمين الذين وصفوا باهل الرّدة، و لكنهم رجعوا إلى رأى أبى بكر و قاتلوهم.
[٢]- كلمة غير مقروءة في الاصل، و هذا القول منسوب لأبي بكر.