كتاب المراتب في فضائل أمير المؤمنين و سيد الوصيين(ع) - البستي، أبو القاسم - الصفحة ٧٠ - فصل «فيما تفرّد به من القرابة التي له فيها شرف»
الأقارب السببيّة أقرب منه؟
فأمّا القرابة بالوصلة: فله على كلّ من واصل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) شرف و فضل، و هذه ثلاث خصال في وصلته خاصّة، و ذلك أنّ الشيخين قد واصلا رسول اللّه، بأن زوّجا ابنتيهما منه، و النبي (صلّى اللّه عليه و آله) واصل عليّا بابنته، و ليست بضعة أبي بكر و عمر كبضعة رسول اللّه، و عثمان واصل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على ابنتين [١]، كلتاهما كانت قبل الإسلام، و كانتا متزوّجتين من عاص و ابن العاص، و كانا كافرين، و طلّقا ابنتيه عداوة له، و ليس كذلك فاطمة، فانّها وليدة الإسلام، و سيّدة نساء العالمين.
و من وجه آخر: و هو أنّه لم يكن لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) نسل في صحبة أحد من المشايخ، و نسل الرسول فيها، و كما أنّ الرسول و الوصيّ أبوا الأئمة إلى يوم القيامة، كذلك هي امّ الأئمّة إلى يوم القيامة.
و روي أنّ فاطمة ناظرت عائشة في الشّرف، فقالت عائشة:
أنا مع رسول اللّه في الجنّة و في بيته، و أنت مع عليّ و في بيته!
فقالت فاطمة: لا اعتبار بهذا، أرأيت لو طلّقك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الى أين يكون مرجعك السيء، الى دار أبى بكر؟ و لو طلّقنى لكان رجوعى الى بيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فأنّى تقع المواساة!
و في الحديث: «أنّ آسية بنت مزاحم، و مريم بنت عمران، و خديجة يمشين أمام فاطمة كالحجّاب لها إلى الجنّة و في الجنّة».
و روى الثّقات عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه قال لعليّ:
«يا عليّ! لك أشياء ليست لي منها: أنّ لك زوجة مثل فاطمة و ليس لي مثلها، و لك ولدين من صلبك مثل الحسن و الحسين و ليس لي مثلهما من صلبي، و لك
[١]- الثابت عند المحققين أنهما لم تكونا بنات النبى (صلّى اللّه عليه و آله) بل ربائبه، راجع: (الصحيح من سيرة النبى (صلّى اللّه عليه و آله) للسيد جعفر مرتضى العاملي).