كتاب المراتب في فضائل أمير المؤمنين و سيد الوصيين(ع) - البستي، أبو القاسم - الصفحة ٤٥ - فصل «ممّا شاع في الجماعة من الخصال و له فيها مزيّة»
الأخذ، و واحدا نهارا ليقتدى به في الإنفاق على السائل الذي لا يبالي باظهار الأخذ، و واحدا سرا لكيلا يدخله الرّياء، و الآخر علانيّة ليقتدى به، و فيه نزلت الآية، قوله: الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهارِ سِرًّا وَ عَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ [١]، فسمّى كلّ درهم مالا، و بشّره بالقبول، و وعد له بالجزاء.
و الحديث عليهم مشهورة وحيا [٢] أنّه تصدّق بخاتم من فضّة في الركوع، فأنزل اللّه: إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ [٣] الآية، و أعطي الولاية، و ورد النصّ بقبول الصّدقة، و أنفق دينارا قبل مناجاة الرسول فنزلت الآية، حتّى لم يقع فيه الشركة، و وقع العتاب لمن كفّ عن المسارّة بقوله: فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَ تابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ [٤] [و كانت] ثلاثة صيعان من الطعام، أو في وفود [٥] ثلاث ليال، فأنزل اللّه فيه ثلاثين آية، و نصّ على عصمته و سرّه و مراده، و [قبول] صدقته على ما نشرحه من بعد.
..... [٦] أنّه أعتق ألف نسمة من كسب يده، و علمنا أنّه أخرج مائة عين بينبع، و تصدّق بها، و علمنا أنّه كان يأخذ الغنائم لنفسه و فرسه، و يأخذ سلب الكفّار بقوله (عليه السلام): «من قتل [قتيلا] فله سلبه» [٧]، و كان يأخذ الخمس من الغنيمة في أيّام المشايخ، ممّا يقع بأيدي المؤمنين، من أموال الكفّار، بسهم ذوي القربى، ثمّ جاهد بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الناكثين و المارقين و القاسطين، و كلّ ذلك أنفق في [سبيل] اللّه، و لم
[١]- سورة البقرة: آيه ٢٧٤
[٢]- هكذا يقرأ النص في الاصل
[٣]- سورة المائدة: آية ٥٥
[٤]- سورة المجادلة: آية ١٣
[٥]- هكذا يقرأ النصّ في الأصل.
[٦]- عدة كلمات مطمورة.
[٧]- السنن الكبرى: ٦/ ٣٠٧