كتاب المراتب في فضائل أمير المؤمنين و سيد الوصيين(ع) - البستي، أبو القاسم - الصفحة ٧٦ - الفصل السابع «في الشّرف و أسمائه»
قضاء دينه، و انّه يحنث بظنه في أنّه يقضي عنه دينه.
و قوله: «منجز وعدي»، كقوله «قاضي ديني»، فيما ذكرناه من الوجوه، و قد روي «و قاضي ديني» بالكسر، فيدلّ على الإمامة.
و قوله فيه: «تقاتل الناكثين»، مدح له في قتال أهل النكث، و قتال القاسطين، و هم الظّلمة، و المارقين، و هم الخوارج الذين يمرقون من الدّين.
فكلّ هذه من سمات المدح و الشّرف، و لا يشاركه في أكثرها أحد من السلف.
و من أسمائه: ما سماّه جبرئيل (عليه السلام) بها، على ما رواه الخلق عن عليّ (عليه السلام) قال:
«دخلت على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فوضع رأسه في حجر دحيّة الكّلبي، فسلّمت عليه.
فقال لي دحيّة: و عليكم السّلام يا أمير المؤمنين، و فارس المسلمين، و قائد الغرّ المحجّلين، و قاتل الناكثين و المارقين و القاسطين. (و قال: «و إمام المتّقين» في بعض الروايات).
ثمّ قال له: تعالى خذ رأس نبيّك في حجرك، فأنت أحقّ بذلك؛ فلمّا دنوت من رسول اللّه، و وضع رأسه في حجري لم أردحية، و فتح الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) عينيه، و قال:
يا عليّ من كنت تكلّم؟
قال قلت: دحيّة، فقصصت عليه القصّة.
فقال لي: لم يكن ذلك دحيّة، و إنّما كان جبرئيل (عليه السلام)، أتاك ليعرّفك أنّ اللّه سماّك بهذه الأسماء».
و معلوم أنّ كلّ اسم من هذه الأسماء شرف:
امّا أمير المؤمنين فغاية الشّرف، و من يتسمّى بهذا ليس كمن سماّه اللّه به. و في الحديث أنّه (صلّى اللّه عليه و آله) أمر أصحابه أن يسلّموا على عليّ ب «يا أمير المؤمنين» [١].
[١]- راجع تفصيل ذلك في: «شرح نهج البلاغة»، لابن أبي الحديد المدائني: ١/ ١٢، و «الغدير» الجزء الأوّل.