كتاب المراتب في فضائل أمير المؤمنين و سيد الوصيين(ع) - البستي، أبو القاسم - الصفحة ١٢٧ - فامّا الفصل الحادي و العشرون ممّا تفرّد به
و العشرون: قوله (صلّى اللّه عليه و آله) و سلم يوم خيبر: «و اللّه لأعطينّ الراية رجلا يحبّ اللّه و رسوله، و يحبّه اللّه و رسوله»، و مثل هذا قال في حديث زينب على وجه القطع على مغيبه.
فهذه عشرون كلمة، كلّ كلمة تدلّ على أنّه معصوم عن الكبائر، مقطوع على باطنه، و أنّه مع الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و سلم في الدّنيا و الآخرة، و لم يرد مثل هذا في أحد من المشايخ.
فإن زعم المخالف أنّه قال: عشرة في الجنّة [١].
قيل له: هذا عند شيوخنا المعتزلة خبر عن الحال، دون القطع على باطنهم، فقد وجد من طلحة و الزّبير، الفسق و البغي و النكث، و انهزم عمر و عثمان يوم أحد، و تركا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و سلم، و نكثوا ما بايعوه عليه.
فإن قال: هو خبر عن العاقبة.
قيل له: ليس في الظاهر هذا، بل هو خبر عن الحال، أنّهم الآن في الجنّة.
فإن قال: فقد قال (صلّى اللّه عليه و آله) و سلم في أبي بكر و عمر: «سيّدا كهول أهل الجنّة».
قيل له: لا يكون في الجنّة كهل، بل كلّهم جرد مرد مكحلون، فإن صحّ فهو خبر عن الحال، أي هما الآن سيّدا كلّ كهل يستحقّ الجنة، فلا يدخل فيه أمير المؤمنين، لأنّه كان أصغر منهم سنّا، في حيّز الشّباب، و لا يدخل الحسن و الحسين (عليهما السلام)، لكونهما صغيرين غير كهلين، فصحّ تفرّده (عليه السلام) بهذه الامور الدالّة على عصمته، و لا مشارك له فيها من القوم.
و الحادي و العشرون: خبر الطّير و قوله: «اللّهمّ ائتني بأحبّ خلقك إليك، يأكل معي من هذا الطّير».
و قد صحّ الخبر بإجماع الصّحابة و العترة، عند الشيعة و المعتزلة و البتريّة [٢].
[١]- اشارة الى الحديث المكذوب على رسول اللّه ((صلّى اللّه عليه و آله)) في العشرة المبشرة بالجنّة.
[٢]- فرقة من فرق الزيديّة من اتباع الحسن بن صالح بن حىّ الهمداني الثوري الكوفي (١٠٠- ١٨٦ ه)-