كتاب المراتب في فضائل أمير المؤمنين و سيد الوصيين(ع) - البستي، أبو القاسم - الصفحة ١١٢ - فأمّا الفصل الخامس عشر في شرفه بشجاعته
و له في ذلك اليوم من الثّبات، ما ظهر له ذو الفقار، إمّا من السّماء، على ما رواه قوم، و تأوّلوا عليه قوله: وَ أَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ [١].
و روي أنّه كان سعفة نخل، فما فعله فيه فإنّما كان معجزا و كرامة، و بيانا لشجاعته و ثباته، و في ذلك اليوم جاء النداء من السّماء:
«لا فتى إلّا علّي، و لا سيف إلّا ذو الفقار».
و هذا معلوم ضرورة أنّ فيه ورد هذا القول.
و له في ذلك اليوم شهادة جبرئيل، حيث قال: هذا هو المواساة، واساك بروحه.
فقال الرسول (صلّى اللّه عليه و آله): «من أولى بها منه، و هو منّي و أنا منه، و هو منّي بمنزلة هارون من موسى، اللّهمّ اشدد أزري به».
و له يوم الأحزاب قتل عمرو بن عبدودّ- قيل إنّه لم يكن في العرب أشجع منه، و لا أكبر جثّة- و أسقط عنه رجليه بضربة واحدة، ثمّ حزّ رأسه، و قتل ولده، و هاجت الرّياح، و انهزم الكفّار.
و في ذلك اليوم لمّا ضربه عمرو على رأسه، نفث عليه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حتّى برىء من الضّربة و قال له: «أين أكون إذا أخضب هذا بهذا على هذا المقام».
و فيه معجزات، فهو شجاعته، و معجزات لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
ثمّ يوم خيبر قتله لمن قدّه بنصفين، و قد اختلفوا في اسمه، و ليس في العادة أن
- بني الحسين (عليه السلام)، و ينتهي نسبه إلى عمر الأشراف ابن الإمام زين العابدين (عليه السلام)، و كان شيخ الطالبيّين و الشيعة و عالمهم و زادهم و شاعرهم، ملك بلاد الديلم و الجبل، و جرت له حروب عظيمة مع السامانيّة، توفّي بطبرستان سنة ١٣٠٤ ه و قبره الآن بمدينة آمل و عليه قبة عظيمة، و لا زال مزارا يتبرك به الناس.
[١]- سورة الحديد: آية ٢٥