كتاب المراتب في فضائل أمير المؤمنين و سيد الوصيين(ع) - البستي، أبو القاسم - الصفحة ١٠٠ - الفصل الثاني عشر شرفه
قالت: قلت نعم، هو عليّ.
قال: «يا زينب هو عيبة علمي، و لو أنّ رجلا عبد اللّه ألف سنة بعد ألف سنة، حتّى صار كالحنايا، و صام حتّى صار كالوتر، و عبد اللّه بين الركن و المقام، ثمّ لقى اللّه و في قلبه بغض عليّ، لكبّه اللّه على منخريه في النار».
قال قاضي القضاة رضى اللّه عنه: هذا الخبر كما يدلّ على شرف عليّ (عليه السلام)، يدلّ أنّ الكبائر تحبط الأعمال، و على أنّ بغض عليّ كبيرة.
و هذا الخبر يشتمل على فضائل ليست إلّا له:
أحدها: شهادة الرسول بباطنه، أنّه يحبّ اللّه و رسوله.
و ثانيها: إنّ اللّه يحبّه، و الرسول أيضا يحبّه، و فيه دلالة عصمته.
و ثالثها: إنّه نزّه عن النظر إلى النساء المحرّمات على سبيل القطع.
و رابعها: إنّه بيّن أنّ بغضه كبيرة، تحبط الأعمال، و يستوجب النار بها.
و خامسها: إنّه عيبة [١] علم الرسول، و لم يقل لأحد من الصّحابة أنّه عيبة علمه.
و قال فيه في باب العلم: «إن ولّيتم عليا تجدوه هاديّا مهديّا»، فكونه هاديا منقبة في العلم ليس إلّا له، و كونه مهديّا معلّما معرّفا للحقّ، منقبة اخرى في باب العلم، و ليس هذا في أحد من الصحابة،
و فيه الحديث: أنّه لمّا أخرجه إلى اليمن قال عليّ:
يا رسول اللّه! تخرجني إلى قوم أسنّ منّي، فكيف أقضي بينهم؟
قال: فضرب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يده على صدره و قال: «اللّهمّ ثبّته، و سدّده، و لقّنه فصل الحكم».
[١]- عيبة الرجل موضع سرّه