كتاب المراتب في فضائل أمير المؤمنين و سيد الوصيين(ع) - البستي، أبو القاسم - الصفحة ١٠١ - الفصل الثاني عشر شرفه
قال: فما شككت في قضاء بين إثنين بعد ذلك اليوم.
و ليس هذا إلّا له في باب العلم.
و فيه قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «عليّ مع الحقّ، و الحقّ مع عليّ».
و هذا يدلّ على أنّه يصيب الحقّ في كلّ شيء، و لا يخطئ.
و فيه: إنّه لا نوع من العلم في الصّدر الأوّل، بعد أربابه، إلّا و يعدّ عليّ فيهم، فيكون قد إجتمع فيه من العلوم ما افترق في سائر الصحابة، و ليس هذا للمشايخ.
و فيه: رجوع عمر إليه في ثلاث و عشرين حكومة، أخذ بقوله، و قال فيه:
«لو لا عليّ لهلك عمر»!
و قال فيه: «لا أراني اللّه معضلة في الدّين، لا يكون عليّ بجنبي»!
و هذا اعتراف منه بكونه أعلم.
و هو الذي قال على رأس المنبر، بحضرة المهاجرين و الأنصار:
«كنيف [١] مليء علما، لو وجدت له طالبا؛ فو اللّه لو كسرت (أو قال ثنيت) لي وسادة، لحكمت لأهل التوراة بتوراتهم، و لأهل الإنجيل بإنجيلهم، و لأهل القرآن بقرآنهم، حتّى ينادى كلّ كتاب بأنّ هذا حكم اللّه فيّ، و و اللّه ما نزلت آية في ليل و لا نهار، و لا سهل و لا جبل، و لا سفر و لا حضر، إلّا عرفت متى نزلت، و في من نزلت، و عرفت ناسخها و منسوخها، و محكمها و متشابهها، و مجملها و مفصّلها، و ما من أحد من قريش إلّا نزلت فيه آية أو آيتان، إمّا بمدح نزل، و امّا بذمّ!
فقال له رجل: أنت أحد قريش، فما الذي نزل فيك؟
فقال: أما تقرأ سورة هود: أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ [٢]، فكان الرّسول (صلّى اللّه عليه و آله) على بيّنة، و أنا الشاهد منه».
[١]- وعاء
[٢]- سورة هود: آية ١٧